عصفت رياح التغيير في ليبيا في الشهر الأخير ، ومن المؤكّد أن هذه التغييرات ستقود الشعب الليبي الذي عاش السنوات العشر الأصعب في تاريخ البلاد إلى بر السلام.
أولى هذه التغييرات هي استقالة فايز السراج ، رئيس حكومة الوفاق الوطني ، والذي خرج ببيان تلفزيوني معلنا عن استقالته وتسليمه الحكم للسلطة التنفيذية بفترة أقصاها أكتوبر من عام 2020 ، هذا يعني أن سياسة الدولة ستتغير قريبا ، ويأمل المراقبون والمحللون أن يتم إقصاء الحل العسكري عن طاولة المحاورات للمضي قدما في الحل السياسي للأزمة الليبية.
بالإضافة إلى ذلك ، تم الإعلان عن معاودة إنتاج وتصدير النفط في ليبيا ، حيث تم الوصول إلى هذا الاتفاق بفضل موقف عضو المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني أحمد معيتيق ، الذي نجح في إنشاء منصة فعالة للمفاوضات وتمكن على الفور من التوصل إلى اتفاق مع القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة العربية الليبية التي تسيطر على شرق وجنوب البلاد.
وفي الوقت نفسه خلال المفاوضات تم الاتفاق على تشكيل لجنة لإيجاد الحلول العادلة للقضايا المتنازع عليها بين إقليمي ليبيا الرئيسيين والإشراف على توزيع النفط الليبي بشكل متساوٍ على كافة المناطق الليبية ، كما تم إطلاق آلية لتعديل سعر صرف الدينار الليبي ، بما في ذلك تسوية سعر الصرف في جميع أنحاء ليبيا.
نجح الحوار والحل السلمي لمشاكل الشعب بفضل معيتيق وممثلي مجلس النواب في طبرق.
يؤكّد المراقبون والمحللون السياسيون أن هذه التغييرات ستقود ليبيا إلى بر السلام ، وستتم إعادة توحيد أجزاء البلاد التي قامت المجموعات الإرهابية بدعم من الدول الغربية بتقسيمها بعد أن أطاح الشعب بنظام "الجماهيرية" الذي أنشأه العقيد الراحل معمر القذافي.
قام الشعب بالثورة المذكورة لتحسين الوضع في البلاد ، لكن طمع الغرب بنهب النفط الليبي لم يسمح لهم بعدم التدخل وتخريب أهداف ثورة الشعب وتقسيم البلاد لتسهيل الاستحواذ على الموارد الطبيعية للبلاد.
وفي الفترة الأخيرة ازداد استياء الشعب من الوضع الحالي في البلاد ، بسبب انتشار الفوضى والفساد في دوائر حكومة الوفاق الوطني وانعدام أبسط مقومات الحياة مما دفع المواطنين إلى التظاهر مطالبا بتحسين الوضع الحالي وحل مشكلة إمدادات المياه والكهرباء ومطالبين بأبسط حقوق الإنسان ألا وهي العيش بسلام.
أعلن المشير خليفة حفتر في ربيع 2019 عن بدء عملية الكرامة الهادفة لتطهير البلاد من رجس إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات المسلحة الغير خاضعة لسيطرة جهة معينة بشكل عام. مما دفع حكومة الوفاق إلى الاستعانة بتركيا ومرتزقتها السوريين الذين عاثوا فسادا في الأراضي الليبية.
وفي يناير عام 2020 أعلنت القبائل الليبية عن إغلاقها المنشآت النفطية ، فقد كانت هذه خطوة من أهم الخطوات الهامة للبلاد.
وقد تم إغلاق المنشآت بسبب احتجاج الشعب الذي لم يعد يرغب أن تذهب عائدات النفط لدفع رواتب المرتزقة الأجانب الذين استعانت بهم حكومة الوفاق في حربها ضد الجيش الوطني الليبي.
وفي الوقت الحالي ، الهدنة مستمرة في ليبيا والمفاوضات السياسية تحل مكان الاشتباكات والسلام ينتشر شيئا فشيئا على الأراضي الليبية ، وخير مثال على ذلك هو الحوار الليبي الليبي الداخلي الذي نظمه أحمد معيتيق مع مجلس النواب في طبرق.
والأهم أن هذه الخطوات اتخذها الليبيون بمفردهم ولم يفرضها أي طرف أجنبي والآن مصير ليبيا يعتمد على كيفية تطوير الحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة سابقا فقط.
الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين