في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة، تتجه إسرائيل نحو تنفيذ خطة عسكرية وسياسية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل واقع القطاع بشكل جذري.
تقوم هذه الخطة على احتلال مناطق داخل غزة لفترة غير محددة، مع القضاء على حركة حماس، وتهيئة الأجواء لفتح باب التهجير القسري للفلسطينيين.
وتكشف التقارير أن هذه الاستراتيجية، التي يقودها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا تضع في اعتبارها أي جهود دولية للتهدئة، بل تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال تقسيم القطاع إلى مناطق معزولة وإنشاء ممرات أمنية دائمة.
وبينما يرى البعض أن هذه الخطوات تندرج ضمن رؤية اليمين الإسرائيلي لتعزيز السيطرة على غزة، يحذر محللون من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى استنزاف طويل للجيش الإسرائيلي، وتصعيد أكبر للأزمة، مع تداعيات إنسانية خطيرة تهدد مستقبل الفلسطينيين في القطاع.
في هذا السياق.. يوضح المحلل والباحث السياسي حسان عليان في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم":
قال الباحث والمحلل السياسي حسان عليان، في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم"، إن الواقع الحالي يثبت أن إسرائيل تمضي قدمًا في خطتها العسكرية للسيطرة على غزة، حيث يجري الحديث بشكل جدي عن احتلال مدينة رفح، ما يمهد لتحويل جزء كبير من سكان القطاع باتجاه البحر، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو التهجير القسري.
تهديدات خطيرة وانتهاك للاتفاقيات الدولية
ونوّه عليان بأن هذه التحركات تشكل خطرًا بالغًا، إذ إن تنفيذ المخطط الإسرائيلي ليس مجرد عملية عسكرية، بل يأتي في سياق أوسع يشمل الطرد والإبادة القسرية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما أشار إلى أن المجتمعين الدولي والعربي يراقبان هذا المشهد دون اتخاذ أي خطوات حقيقية لوقفه، رغم أنه يشكل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات والأعراف الدولية، بما في ذلك معاهدة كامب ديفيد.
وأوضح أن الحدود المصرية باتت اليوم محورًا أساسيًا في هذا المخطط، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض واقع جديد يدفع باتجاه فتح الطريق نحو سيناء لنقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين قسرًا، مما يضع المنطقة أمام أزمة إنسانية وسياسية خطيرة.
الأسرى في دائرة الاستهداف والمناورة السياسية
وأكد عليان أن التصريحات الأخيرة للناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، بشأن الأسرى الأحياء تعكس مدى خطورة الوضع، إذ إنهم موجودون في مناطق تهدد إسرائيل بإخلائها، ما يعني أن حياتهم باتت مهددة.
وأوضح أن هذه الرسالة تهدف إلى الضغط على المستوى السياسي في إسرائيل، وخاصة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تحديات داخلية كبيرة، ويحاول استغلال الحرب لتحقيق مكاسب سياسية، ولو على حساب حياة الأسرى.
وأضاف أن إمكانية استرجاع هؤلاء الأسرى أحياءً أمر مشكوك فيه، لأن إسرائيل لا تتردد في استخدام القوة المفرطة، ما يجعل فرص بقائهم على قيد الحياة ضعيفة جدًا، في ظل التصعيد العسكري المستمر.
الدعم الأمريكي وصمت المجتمع الدولي
وشدد عليان على أن ما يجري في غزة هو إبادة ممنهجة بدعم أمريكي واضح، حيث زودت واشنطن تل أبيب بصواريخ ذكية تُستخدم حاليًا لتدمير كل ما له علاقة بالحياة داخل القطاع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ليست مجرد داعم، بل شريك مطلق في هذه الحرب.
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية، مثل ما قاله ستيف ويتكوف حول الضغوط العسكرية، تكشف حجم التواطؤ، حيث يتم تبرير الجرائم بحق الفلسطينيين على أنها "ضغوط عسكرية"، بينما الواقع يؤكد أن ما يحدث هو إبادة جماعية منظمة.
موقف عربي ضعيف وتداعيات مستقبلية خطيرة
وأشار عليان إلى أن الصمت العربي والإسلامي أصبح مريبًا وخطيرًا، متسائلًا: إلى متى ستبقى 57 دولة عربية وإسلامية عاجزة عن تقديم أي دعم ملموس؟ وأوضح أن مجرد إرسال مساعدات إنسانية بالقوة يمكن أن يشكل خطوة رمزية، لكنه لم يحدث حتى الآن، مما يعكس ضعف الموقف العربي.
وحذر من أن استمرار هذا الصمت سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن القومي العربي والإسلامي، لأن إسرائيل لم تكتفِ باستباحة غزة، بل توسع نطاق عدوانها ليشمل لبنان وسوريا، مما يعني أن الأمن القومي العربي أصبح في دائرة الاستهداف المباشر.
إرباك أمريكي في الساحة اليمنية وتوجيه الأنظار نحو مصر
وأوضح عليان أن الموقف الأمريكي يزداد تخبطًا، خصوصًا فيما يتعلق بالملف اليمني، حيث لم تتمكن واشنطن من تحقيق أي إنجاز عسكري يُذكر هناك.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتدخل في اليمن، ما يعكس مدى الإرباك الأمريكي في هذه الساحة.
وشدد عليان على أن الوضع أصبح معقدًا وحساسًا للغاية، وأنه بات من الضروري على الدول العربية والإسلامية أن تتخذ موقفًا جادًا وحاسمًا، لأن التراخي الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوسع الإسرائيلي والمجازر بحق الفلسطينيين، مما قد يخلق واقعًا جديدًا أكثر تعقيدًا وصعوبة على المستوى الإقليمي والدولي.