«الطبيعة والسلطة المفقودة»..الفلاح يتجرع مُر الأسمدة من جديد

الاثنين 16 يوليو 2018 | 11:24 مساءً
كتب : وحيد خليل-مصطفى محمود-محمد بلل

لعل جميعنا نعلم أن الأسمدة الزراعية هي أهم ما يلجأ إليه الفلاح المصري، لتحسين مزروعاته وتنميتها في ظل تأثير العوامل الجوية علي التربة الزراعية، وبغيرها لا يتمكن الفلاح من تحقيق هذا الهدف، فهى تعتبر السلاح الذي يمتلكه لمواجهمة مشاكل مزروعاته والعمل على حلها.

 

ولكن بعد رفع أسعار الأسمدة الزراعية قد يواجه الفلاح مجموعة من المشاكل التي لا تمكنه من تحمل هذه الزيادة ما يدفعه للعزوف عن الزراعة التي بدورها ستؤثر على الثروة الزراعية.

 

يأتي ذلك على خلفية قرار وزارة الزراعة، بزيادة سعر طن الأسمدة «الأزوتية» بواقع 90 جنيها للطن على أن يكون سعر طن «اليوريا» و 3290 جنيه للطن، وبالنسبة لـ«النترات» 3190 جنيه للطن أي بزيادة في سعر الشيكارة الحالية بمقدار 4 جنيهات ونصف.

 

في التقرير التالي نستعرض آراء الجهات المعنية، حول تلك الأزمة للوقوف على الحلول المناسبة لمواجهتها وتلافي آثارها.

 

الوزارة غير مسئولة عن رفع أسعار الأسمدة

 

من جانبه قال الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، إن زيادة أسعار الأسمدة الجديدة لا تشكل أي عبأ على الفلاح ولن تؤثر عليه، فزيادة 90 جنيهًا على الطن الواحد من الأسمدة يؤدي في النهاية إلى حدوث ارتفاع طفيف في سعر الشيكارة الواحدة لا يتجاوز الخمس جنيهات، وبالتالي لا يشكل عبأ على الفلاح.

 

 

وأضاف عبد الدايم، في تصريحات خاصة لـ «بلدنا اليوم»، أن الوزارة ليست المسئولة عن رفع أسعار الأسمدة وإنما مجلس الوزاراء هو المسئول عن ذلك، مشيرًا إلى أن الوزارة تسعى وتبذل قصارى جهدها لتوفير الأسمدة الكيماوية للفلاح، حتى لا يجد مشكلة في الحصول وتكون موجودة دائمًا عند حاجته.

 

الزيادة تشكل عبء على الفلاح

 

 وفي سياق مغاير قال الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، إن الدولة لن تعوض الفلاح عن زيادة أسعار الأسمدة الكيماوية، لأن الزيادة معناها رفع الدعم، وبالتالي سيتحمل المزارع تكاليف أعلى، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة ضغطت على شركات الأسمدة لحجز جزء من الإنتاج للاستهلاك المحلي.

 

وأضاف صيام، في تصريحات خاصة لـ «بلدنا اليوم»، أن سعر السماد مرتفع في الدول الأخرى، وهذا ما يدفع  شركات الأسمدة إلي تصدير إنتاجها للخارج للحصول على سعر أعلى، وبالتالي يكون هناك عجز في الأسمدة على المستوى المحلي، فلا يجد الفلاح ما يكفيه من الأسمدة، لافتًا إلى أنه يجب على الحكومة حل هذه المشكلة بتوفير الأسمدة على الأقل للفلاح، طالما أنها أرادت أن رفع الدعم عنه.

 

وتابع أستاذ الاقتصاد الزراعي، قائلًا إنه ليس هناك بديل للأسمدة التي زادت أسعارها، حتي أن السماد البلدي لم يعد شائعًا مثلما كان في السابق، نظرًا لما يحتاجه من عمالة وتكاليف عالية قد تتجاوز سعر الأسمدة الكيماوية، مشيرًا إلى أن أسعار الأسمدة ستتجه للأعلى ولن تقل مرة أخرى، وهناك احتمال كبير في أن تقوم الدولة برفع أسعار الأسمدة مُجددًا.

 

زيادة أسعار الأسمدة تحرم مصر من التمنية الزراعية الحقيقية

 

وفي نفس السياق، قال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، إن استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة الكيماوية كل عام دون تعويض للفلاحين يحرق أقوات الفلاحين ويحرم مصر من التنمية الزراعية الحقيقية، بسبب ارتافع سعر طن سماد اليوريا بالجمعيات إلى ٣٢٩٠ ووصل بالسوق السوداء لـ٥٦٠٠ جنيه والنترات ٣١٩٠ و٥٥٠٠ بالسوق السوداء، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة زراعة الفدان خاصة مع الاستخدام الكبير للأسمدة الكيماوية وارتفاع مفاجئ للأسمدة العضوية (سباخ بلدي )، وارتفاع للأسمدة الورقية والمغذيات واضطرار الفلاح للإكثار من التسميد لضعف جودة الأرض لكثرة إجهادها  بالزراعات وانعدام الإرشاد الزراعي عن كمية الأسمدة التي يجب استخدامها لكل زرعة.

 

وأضاف أبو صدام قائلًا: «مع أن الدولة تدعم شركات الأسمدة ممثلًا في الغاز لتوريد ٥٥% من إنتاجها لوزارة الزراعة لتغطية احتياجات السوق المحلي بالأسمدة المدعمة إلا أن تعنت هذه المصانع ورغبتها في تصدير المنتج بأسعار عاليه أو بيعه للسوق السوداء سماد حر يصنع مشاكل بصفة مستمرة يؤدي للضغط على الحكومة لزيادة الأسعار كما أن عدم توافر الكمية المناسبة لكل فلاح بالجمعيات الزراعية يؤدي الي اتجاه الفلاح للسوق السوداء».

 

وأشار إلى أن ارتفاع اسعار الأسمدة الكيماوية يؤدي لزيادة أسعار كل أنواع الأسمدة الأخرى، سواء العضوية (سباخ بلدي) أو المغذيات الورقية، مما يعدم فرصة وجود بديل مناسب لها، مطالبًا بتوفيرها بكميات مناسبة حتى نقضي على السوق السوداء والفساد في الأسمدة لوجود سعرين بالجمعية وآخر بالسوق السوداء، مطالبًا الجهات الرقابية بتشديد باتخاذ اللازم مع مصانع المغذيات والأسمدة غير المطابقة للمواصفات ومتابعة محلات بيع الأسمدة والتوعية بأسعارها.

 

 لا سلطة على شركات الأسمدة

وعلى الجانب الآخر، قال النائب صبري يوسف داوود، عضو لحنة الزراعة والري بمجلس النواب، إن الزيادة التي شهدتها الأسمدة الكيماوية، والمقدرة بـ 90 جنيها للطن الواحد، جاءت مواكبةً لزيادة الأسعار كافة، لا سيما المحروقات، لافتًا إلى أن الشركات المصنعة هى صاحبة قرار رفع أسعار الأسمدة.

 

وأوضح «داوود» في تصريحات لـ«بلدنا اليوم» أنه لا سلطة لوزارة الزراعة على الشركات المصنعة للأسمدة، والإضافة إلى أنها لا تمارس عليها أي دور رقابي، لذلك تبقى  الشركات هي المتحكم في الأسعار متى أرادت ذلك.

 

وأكد عضو لحنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن الفلاح هو المتضرر الوحيد من رفع الأسعار، وذلك لعدم قدرته على رفع سعر المحصول عند بيعه، في الوقت الذي ذكر فيه، أن السوق هو الذي يحدد سعر المحصول، من خلال العرض والطلب، مشيرًا إلى أن المحصول قد لا يغطي تكلفته.   

اقرأ أيضا