أعلنت هيئة البريد الأمريكية عن اعتماد معايير خدمة مبتكرة تهدف إلى خفض التكاليف بما لا يقل عن 36 مليار دولار على مدى العقد القادم، وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات سياسية متصاعدة عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول دمج الهيئة مع وزارة التجارة، مما أثار انتقادات حادة.
ووفقًا لبيان هيئة البريد الأمريكية، الذي نقلته صحيفة الجارديان البريطانية، تبدأ الخطة الجديدة حيز التنفيذ تدريجيًا اعتبارًا من أول أبريل، مع الحفاظ على مواعيد تسليم معظم الخدمات البريدية كما هي، وتشمل التعديلات تسريع بعض الخدمات وإبطاء أخرى بشكل طفيف، بهدف تحسين الكفاءة، كما أوضح البيان أن "المعايير ستعزز موثوقية الخدمة الوطنية، مع الإبقاء على مدة تسليم البريد من الدرجة الأولى عند خمسة أيام، بينما ستعدل أوقات البريد التسويقي والدوريات والطرود".
وتتزامن هذه التغييرات مع جدل سياسي أشعله اقتراح ترامب بدمج الهيئة، التي تضم نحو 650 ألف موظف، مع وزارة التجارة، ويرى الديمقراطيون، بقيادة السيناتور غاري بيترز، أن هذا التحرك ينتهك القوانين الفيدرالية ويهدد استقلالية الهيئة، وحذر بيترز من أن "أي تدخل للسيطرة على الخدمة البريدية أو تفكيك مجلس محافظيها سيكون غير دستوري".
بالإضافة إلى ذلك، تسعى هيئة البريد من خلال خطتها إلى تحقيق الاستدامة المالية في ظل التحديات الاقتصادية، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين، ويعتبر المراقبون هذه الخطوة محاولة لتحسين الأداء وسط ضغوط متزايدة على القطاع العام، بينما يتصاعد النقاش حول مستقبل الهيئة، تظل الأنظار متجهة نحو تداعيات اقتراح ترامب وتأثيره على هذا الكيان الحيوي.
وتواجه الخدمة البريدية الأمريكية منذ سنوات تحديات مالية ولوجستية، مما يجعل هذه التعديلات خطوة محورية لضمان بقائها، ويترقب الأمريكيون نتائج هذه التغييرات وسط مخاوف من تدخلات سياسية قد تعصف باستقلاليتها.