لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك.. 3 شهور من دون تصدير للسكر

الاربعاء 12 ابريل 2023 | 09:34 مساءً
السكر
السكر
كتب : علام عشري

تسعى الحكومة المصرية إلى سد احتياجاتها من المواد والسلع الغذائية الأساسية، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتحقيق الاكتفاء ذاتي من المنتجات المحلية خاصة الاستراتيجية منها، وفي ذلك الإطار أصدر أحمد سمير صالح وزير التجارة والصناعة قرار بشأن وقف عمليات تصدير السكر بكافة أنواعه إلا الكميات الفائضة والتي تحددها وزارة التموين وذلك لمدة 3 أشهر لسد الاحتياجات المحلية.

وذكر الدكتور علي المصلحي وزير التموين والتجارة الداخلية أن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر يكفي لمدة 3 أشهر مقبلة، فيما تستعد الوزارة لاستلام توريدات المزارعين من البنجر والقصب في موسم الحصاد في الفترة الحالية، بهدف تعزيز الاحتياطي، مشيرا إلى أن هناك 120 ألف طن من إنتاج مصانع السكر وبنجر السكر يتم تخصيصها لمنظومة التموين المدعم شهريا.

وأشار وزير التمون إلى أن مصر تنتج السكر من البنجر في عدة مصانع تابعة لوزارة التموين، وهي شركات "الدقهلية، الفيوم، النوبارية" حتى أصبحت مصر تنتج 1.8 مليون طن سكر من بنجر السكر، و900 ألف طن سكر من القصب من خلال شركة السكر والصناعات التكاملية المصرية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية بوزارة التموين، كذلك إنتاج 250 ألف طن من فركتوز وجلوكوز "منتجات الذرة"، حيث يصل إجمالي الاحتياجات الكلية لمصر من سلعة السكر نحو 3.3 مليون طن سنويا، نحقق منها محليًا 90%.

سد الفجوة

وقال حسن الفندي رئيس شعبة السكر بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" أن أسواق السكر شهدت مزيد من الاستقرار بعد قرار وقف التصدير، الذي يعتبر خطوة لضبط أسعار السكر ومواجهة أي ارتفاعات في السوق، مشيرًا إلى أن أسعار السكر عالميًا مرتفعة فإذا تم تصديره سيصبح هناك عجز محلي، وإذا استوردنا أنواع أخرى ستكون بتكلفة عالية خاصة أن مصر تحتاج سنويا ما يقرب من نص مليون طن لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك.

وأضاف الفندي أن الأسعار مستقرة في السكر وأنه لا يوجد أزمة نقص في السكر ولكن من الممكن أن تكون ارتفاع في سعره، وجاء هذا القرار في هذا الوقت لأنه بداية موسم الانتاج للمصانع التي تتسلم قصي وبنجر السكر، لافتًا إلى أنه من الممكن تجديد قرار وقف التصدير بعد مرور الـ 3 أشهر مرة أخرى.

وأشار حسن الفندي أن الدولة تسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي من السكر من خلال تطوير المصانع الموجودة وكذلك افتتاح أخرى جديدة والتي من أهمها مصنع "القناة" في محافظة المنيا والذي من المقرر أن يبدأ انتاجه هذا العام فهو عامل أساسي على سد الفجوة، لضخامة انتاجه الذي يصل إلى 750 ألف طن سنويًا.

واختتم حسن الفندي رئيس شعبة السكر حديثه مع "بلدنا اليوم" بأن مصر لم تعتمد على السكر في تصديره في الحصول على العملة الصعبة لأن الكميات المصدؤة قليلة جدًا، وأن الأيام القادمة ستشهد انخفاض في أسعار السكر بنحو 10% على الأقل خاصة بعد تطبيق القرار الجديد بمنع تصدير السكر لمدة ثلاثة أشهر.

محاور الاكتفاء الذاتي

وقال الحاج حسين أبو صدام نقيب الفلاحين في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم"، أن قرار منع تصدير السكر لمدة 3 شهور جاء في وقت مناسب حتي نحقق اكتفاء ذاتي، فالإنتاج المحلى من السكر بلغ حوالي 2.8 مليون طن، أما الاستهلاك المحلي بلغ حوالي 3.2 مليون طن، لذلك نستورد 400 ألف طن سنويا من السكر لسد الاحتياج، فكان لابد من منع التصدير.

وذكر أبو صدام أنه هناك بعض الآراء في عملية التصدير والتي تصدر على أساسها القرارات حيث يتم تصدير أنواع معينة من السكر عالية السعر بالخارج لجلب عملة صعبة واستيراد سكر أقل في السعر، ومن المفترض أن لا نصدر شيء نحن في حاجة له لسد الاحتياج.

وأضاف نقيب الفلاحين أنه هناك 3 محاور أساسية تعمل عليها الدولة للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من السكر، أولها التوسع في زراعة المحاصيل الزراعية السكرية، وخاصة البنجر الذي وصلت المساحات المنزرعة منه إلى 600 ألف وذلك لاستهداف إنتاج يصل إلى 1.8 مليون طن سكر، وأيضًا البنجر انتاجه للسكر أعلي من قصب السكر ويتحمل الملوحة والعطش وهو ما يصلح في المناطق الصحراوية، ويتم إنتاج نحو 900 ألف طن من قصب السكر، تستعد وزارة التموين لاستلامها من المزارعين، والدولة توقفت عن زيادة مساحات قصب السكر لأنه يستهلك مياه أكثر من البنجر بكثير فذلك يعتبر توسع أفقي للمساحات من المحاصيل السكرية.

مصنع ضخم

وأكمل أبو صدام خلال حديثه مع "بلدنا اليوم" أن المحور الثاني لزيادة انتاجية السكر وعمل اكتفاء ذاتي منه وتحقيق ما تسعى له الدولة، هو التوسع الرأسي بزراعة مساحات زيادة من أصناف قصب السكر المطورة ذو الانتاجية عالية، وكذلك بنجر السكر عالي الانتاج، والمحور الثالث هو ترشيد الاستهلاك من السكر لأنه عند زيادة استخدامه يعتبر مضر صحيًا.

واستطرد حسين أبو صدام أن الدولة تسعى لتصنيع السكر فهناك أكبر مصنع في الشرق الأوسط يتم تجهيزه في المنيا، وعند عمل المصنع بكامل طاقته سيكفي الاحتياج المحلي من السكر بل أيضًا نجد فائض كبير يمكن تصديره والحصول على العملة الصعبة.

واختتم حسين أبو صدام نقيب الفلاحين حديثه مع "بلدنا اليوم"، أنه من الممكن خلال هذا العام أن نصل للاكتفاء الذاتي من السكر لو استمرت الدولة على خطواتها في تطوير مصانع السكر، وتسعير المحاصيل السكرية بأسعار عادلة تشجع الفلاحين على زراعتها، وأسعار السكر لم ترتفع ولكن قيمة الجنيه هي التي نقصت، ومن المفروض لانخفاض الأسعار أن تكون هناك خطة واضحة من المواطنين والدولة لترشيد الاستهلاك وتقليل الطلب عليه.

قرار مؤقت

قال الدكتور أحمد أبواليزيد رئيس شركة الدلتا للسكر في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" أن قرار حظر تصدير السكر جاء من الدولة لتوفي احتياجاتها من الانتاج المحلي وتغطية السوق المحلي، خاصة أن الحكومة مقبلة على تحقيق الاكتفاء الذاتي حيث تستورد 10 بالمئة فقط التي تمثل العجز بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وأشار أبو اليزيد إلى أن هذا القرار مؤقت، إلى أن تنتهي المصانع من الانتاج ونغطي حاجة السوق المحلي حتى لا نجد أي ارتفاعات في الأسعار المحلية، لافتًا إلى أن مصر كانت تعتمد على إنتاج السكر من قصب السكر فقط حيث كانت تتم زراعة 340 ألف فدان في محافظات الوجه القبلي، لكن الأن بدأت في إدخال محصول البنجر لإنتاج السكر.

اقرأ أيضا