في نهار رمضان، حيث تتعلق القلوب بالرحمة ويبحث الصائمون عن لحظات هدوء قبل الإفطار، كانت عايدة تركض عائدة إلى منزلها بعد يوم شاق في مزارع الفراولة، حملت على كتفيها أعباء الحياة، لكنها لم تكن تعلم أن خطواتها تلك ستقودها إلى مصير مأساوي، وأن من يفترض أن يكون سندها هو نفسه من سيحكم عليها بالموت خنقًا، تاركًا طفليها يتيمين في لحظة قاسية لا تُنسى.
كانت عايدة، البالغة من العمر 26 عامًا، مثالًا للمرأة الكادحة، التي لم ترضَ بالاستسلام لظروف زوجها العاطل، فحملت مسؤولية المنزل على عاتقها، وخرجت للعمل في المزارع، لتعود كل يوم مرهقة، ثم تواصل خدمة أسرتها دون شكوى.
يوم الواقعة، دخلت عايدة منزلها لتجد زوجها، أحمد، جالسًا يحتسي الشاي ويتناول الطعام غير مكترث بحرمة الشهر الكريم، فما كان منها إلا أن وجهت له عتابًا عفويًا، لم تكن تعلم أنه سيكون سببًا في نهايتها.
لم يتحمل الزوج العاطل كلمات زوجته، فاشتعل بينهما شجار كالمعتاد، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا، إذ اندفع نحوها في نوبة غضب، وبدأ في ضربها بوحشية، قبل أن يخنقها باستخدام طرحتها حتى فارقت الحياة بين يديه.
المشهد الذي شاهده طفلهما كان يفوق استيعابه، فاندفع إلى جدّه المقيم معهم في نفس المنزل، يصرخ "ماما بتخرّ دم!"، لكن أحدًا لم يستجب، ظنًا أن الأمر مجرد خلاف زوجي عابر كما حدث مرات عديدة من قبل.
لم يكتف الزوج بقتل زوجته، بل خطط لإخفاء جثتها، حيث استعار "توك توك" من أحد أصدقائه، ووضع جسدها داخل بيارة صرف زراعي، محاولًا محو أثر جريمته.
بعد تنفيذ جريمته، ذهب إلى منزل والدة الضحية متظاهرًا بالقلق، وسألها عمّا إذا كانت ابنتها قد لجأت إليها بعد غيابها، بينما كانت الحقيقة التي يخفيها أبشع من أن تُصدّق.
لم تمر سوى ثلاثة أيام حتى بدأت الشكوك تحوم حول الزوج، خاصة بعد حديث الطفل عن اعتداء والده على والدته، ما دفع الأجهزة الأمنية لتشديد الخناق عليه، ليعترف بجريمته كاملةً.
خلال التحقيقات، أكد الجيران وأهل الضحية أنها عانت لسنوات من الإهانات والتعذيب، وأنها حاولت الهرب منه عدة مرات، لكن تهديداته المستمرة بإيذائها وتشويه وجهها بالماء النار منعوها من ذلك.
الزوج لم يكتفِ بحرمان طفليه من أمّهما، بل حاول طمس آثار جريمته بادعاء اختفائها، ولكن الحقيقة كانت أثقل من أن تخفى، لتظهر خيوط القضية سريعًا بعد اعترافه بقتلها والتخلص من جثتها، داخل بيارة مياه خاصة بالصرف الزراعى في مشهد مأساوي أضحي حديث الساعة علي لسان الأهالي داخل قرية زرزورة في إيتاي البارود.