تصدرت الأزمة الأوكرانية الروسية محركات البحث العالمية والعربية وتحركت جميع الدول من أجل الحفاظ على اقتصادها لتجنب ماقد تسببه الحرب الروسية من تدمير الاقتصاد العربى والغربى.
قال خبراء اقتصاد أن الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا سيكون له تأثير بالسلب على الاقتصاد العالمي خاصة في ظل الأثر السلبي الذي تركته جائحة كورونا، فضلا عن الموجة التضخمية العالمية والتي زادت من أسعار السلع الغذائية وغيرها، مضيفين أن هذا الأثر السلبي سيزداد لو زاد التوتر بين روسيا وأوكرانيا.
وقال أشرف غراب الخبير الاقتصادي، أن مصر بالطبع ستتأثر بهذه التداعيات والأثر الأكبر سيكون في السلع الغذائية خاصة القمح لأن أغلب واردات القمح من روسيا وأوكرانيا.
وأشار غراب، أن أسعار البترول سترتفع أعلى من 100 دولار للبرميل بكثير في حالة نشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، موضحا أن زيادة سعره سيفيد الدول المنتجة له فقط لكن سيؤثر بالسلب على بقية دول العالم ما يزيد الموجة التضخمية العالمية، هذا بالاضافة إلى بطء حركة الاستثمارات والتجارة العالمية بشكل عام، مضيفا أنه بالنسبة لمصر ستؤثر هذه الحرب على تدفقات السياحة الروسية والأوكرانية لأنها ستتسبب في توقف الوفود السياحية الروسية والأوكرانية والتي تأتي لمصر بأعداد كبيرة تمثل نسبة كبيرة من الوفود الأجنبية القادمة المصرية.
ولفت غراب، إلى أن رفع أسعار الطاقة عالميا يفتح الفرصة أمام مصر لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الخارج، إضافة إلى فتح الفرصة أمامها لزيادة جذب الاستثمارات في قطاع النفط والغاز لزيادة الاكتشافات وزيادة الانتاج، هذا بالاضافة إلى أن زيادة الطلب على البترول سيزيد من حركة مرور السفن التي تعبر قناة السويس.
ومن جانبه قال الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب الخبير الاقتصادي، إن روسيا وأوكرانيا من أهم موردى القمح لمصر والعالم العربى، منوها بان مصر تستورد ما قيمته 3 مليارات دولار، منها نحو 1.7مليار دولار واردات مصر من القمح الروسى، ونحو 0.7مليار دولار واردات مصر من القمح الاوكرانى.
ولفت إلى أن مصر والدول العربية قد تحقق مكاسبا من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ولكن هذا الارتفاع لن يعوض خسائرها نتيجة ارتفاع أسعار القمح وغيره من السلع الغذائية، منوها بأن أسعار النفط تخضع لمعايير تجعل التسعير فى يد الشركات العملاقة، والدول الكبرى وليس فى يد العرب.
وشدد على أن الدول العربية م طالبة حاليا أن يكون لديها خطط مستقبلية لتجنب الوقوع تحت ضغط التقلبات السياسية الدولية، منوها بأن تمويل الدول العربية لزراعة القمح فى مصر والجزائر قد يكون أحد أهم هذه الحلول.
ومن جانبه قال علي الحليوة الخبير الاقتصادي، إن غزو روسيا لأوكرانيا قد ينذر بأزمة اقتصادية عالمية جديدة في أوروبا بأكملها وسيؤثر أيضا بشكل مباشر في النمو العالمي الذي يعاني أصلا من تداعيات جائحة كورونا التي كبلت اقتصادات العالم جراء الاغلاق الذي حدث أكثر من مرة.
ودق الحليوة، ناقوس الخطر إذا تطورت الحرب الروسية الأوكرانية، كون الأمن الغذائي العربي في خطر، حيث يعد البلدين مركزا هاما في قطاع المواد الزراعية في العالم، وتمثل صادراتهما من القمح 23 في المئة من السوق العالمية، ويقوموا بتوريد ربع إنتاج الحبوب في العالم؛ بينما توزع الغالبية العظمى من صادرات أوكرانيا من الحبوب عبر البحر الأسود.
ومن جانبه، قال محمد عبد الوهاب المحلل الاقتصادي، أن دولتى روسيا وأوكرانيا لهم تأثير كبير على الاقتصاد العالمى، حيث تمتلك كل منهم حصص مؤثرة فى انتاج العديد من السلع الهامه لدول العالم ولدول الشرق الأوسط بشكل خاص، موضحًا أنه منذ اغلاق روسيا لحركة الملاحة البحرية اما موانئ أوكرانيا وقامت بشل التجارة الدولية لها حيث أن الموانئ الثلاث عشر الأوكرانية دعمت الاقتصاد الأوكرانى حيث أن نسبة 60% من الصادرات الأوكرانية، كانت تعبر من خلالها توقفت تماما وبالتالى سوف تفرض دول اوروبا وامريكا عقوبات اقتصادية على روسيا وتمنع صادراتها لدول العالم.
وأكد عبد الوهاب أن مصر هى أكبر مستورد للقمح فى العالم حيث بلغت الواردات من القمح فى 2020 قرابة 12.9 مليون طن بما يساوى 3.2 مليار دولار، وفى 2021 استوردت مصر 5.5 مليون طن قمح وبرغم التوقع هذا العام لانخفاض الواردات من القمح ليصل 5.3 مليون طن نتيجة الزيادة فى الانتاج المحلى، ولكن تبقى وارادات مصر من القمح عالية جدا وتستورد مصر 50% من ورارداتها من القمح من روسيا و30% من أوكرانيا الى جانب الاستفاده من التكلفة الرخيصة للشحن البحرى من خلال المرور من مضيق البوسفور فمع اغلاق الملاحة البحرية سترتفع الأسعار بشكل كبيرجدا ، وأى ارتفاع فى الأسعار سوف يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين الذين يعانون حاليا من ارتفاع الأسعار فى كافة السلع الأخرى، هذا بجانب أثر الأزمة على السياحة المصرية التى تعتمد بشكل كبير على الوفود الروسية والاوكرانية.
وكشف المحلل الاقتصادي، عن أن دول الشرق الأوسط ستتأثر بشكل مباشر من تلك العلميات حيث تعتمد بشكل أساسى على أوكرانيا فى استيراد احتياجاتها من القمح والذرة وباقى السلة الغذائية حيث يستهلك الشرق الوسط 40% من صادرارت أوكرانيا فى تلك السلع الى جانب باقى السلع مثل الشعير التى تستحوذ على 18% من صادرات العالم و16% من صادرات الذرة بانتاج بلغ 31مليون طن الى جانب باقى السلة الغذائية.
ولفت عبد الوهاب إلى أن أوكرانيا وروسيا تمثل صادراتهما قرابة 29% من اجمالى صادرات القمح فى العالم البالغ فى 2021 نحو 204.4 مليون طن متري، وبلغ نصيب أوكرانيا منه نحو 24.2 مليون طن وروسيا قرابة 35 مليون طن وباقى دول العالم قرابة 145مليون طن، حيث صعدت أسعار القمح فى بداية التوترات 7% للعقود الأجلة فى أسواق السلع ، واليوم مع بداية العمليات شهدت أسواق السلع ارتفاعات كبيرة جدا حيث لامس الذهب 1950 دولار للأونصه، والنفط الخام اقترب من 100 دولار للبرميل، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعى لتصل 4.85 دولار وكذلك أسعار النحاس وباقى السلع الغذائية وننتظر هبوط حادا لأسواق الأسهم الأمريكية والأوروبية عند الافتتاح.خبراء اقتصاد يكشفون تأثيرات الحرب «الروسية - الأوكرانية» محليا وعالميا