بعد أسبوع قاتم على الأسواق المالية العالمية بسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عالمية على قرابة 200 دولة. وما تبع ذلك من ردود فعل دولية مضادة بفرض رسوم جمركية على أمريكا وعلى رأسها الصين, بالإضافة الى سياسة إيلون ماسك العنيفة وتسريحه أكثر من 200 ألف موظف منذ بدء توليه إدارة الكفائة الحكومية.. اندلعت مظاهرات وإحتجاجات محلية وعالمية ضد ترامب وحليفه الملياردير ايلون ماسك في تحرك هو الأكبر ضدهما منذ توليهما المناصب الرسمية.
مظاهرات حاشدة في واشنطن
وفي واشنطن العاصمة خرج آلاف المحتجين اليوم السبت, في مسيرات منددة بسياسات ترامب وماسك, وجاءت ضمن نحو 1200 مظاهرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية من المقرر خروجها اليوم السبت. وتأتي تلك الإحتجاجات ردا على توجه ترامب المثير للجدل نحو التغييرات الجذرية بأمريكا, وتقليص الإنفاق الإتحادي بتوجيه من ماسك وتوسيع سلطات الرئاسة. بالإضافة الى أزمة الرسوم الجمركية.
جانب من المظاهرات في واشنطن حول النصب التذكاري
وكانت إدارة الكفاءة الحكومية بقيادة ماسك قد ألغت مؤخرا أكثر من 200 ألف وظيفة من أصل 2.3 مليون وظيفة بالحكومة الاتحادية. وسادت حالة من الغضب والإستنكار بين المواطنين بعدما أعلنت الوكالة عن تسريح سبعة آلاف موظف آخرين.
وتوجه المحتجون الى نصب واشنطن التذكاري وكانت "تيري كلاين"، عالمة الطب الحيوي المتقاعدة من ولاية نيوجيرزي، من بينهم حيث قالت لـ "رويترز" إنها جاءت للمشاركة بهذه المظاهرة "رفضاً لسياسات ترامب في كل شيء، من الهجرة إلى قانون إدارة الكفاءة الحكومية والرسوم الجمركية.. والتعليم. أعني، بلدنا بأكمله يتعرض للهجوم، جميع مؤسساتنا". فيما استمرت الحشود في التزايد طوال اليوم.
وظهر الشال الفلسطيني والعلم الأوكراني من بين اللافتات التي رفعها المحتجون وكتبوا على بعض منها "حرروا فلسطين". كما انتقد أعضاء ديمقراطيون بمجلس النواب الأمريكي سياسات ترامب على المنصة أسفل النصب التذكاري. كما حمل العديد من المتظاهرين، لافتات عليها شعارات كتب عليها "أين ذهبت بلادي؟" و"أرسلوا ماسك إلى المريخ" و"ارفعوا أيديكم عن الضمان الاجتماعي!".
مظاهرات في أوروبا ضد ترامب وماسك
إندلعت العديد من الإحتجاجات في مدن أوروبية اليوم السبت, حيث خرج آلاف المحتجين ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره الملياردير إيلون ماسك، وتعددت دوافع تلك المظاهرات ومطالبها بشكل أكثر شمولية من المظاهرات في الولايات المتحدة.
ألمانيا
إنطلقت مظاهرات حاشدة اليوم حيث بدأت من مدينة فرانكفورت الألمانية تحت شعار "ارفعوا أيديكم"، وجاءت بترتيب من منظمة "الديمقراطيون في الخارج"، وهي المنظمة الرسمية للحزب الديمقراطي للأميركيين المقيمين بالخارج. بحسب "رويترز" وطالب المحتجون برحيل ترامب، ورفعوا لافتات تحمل شعارات "أعيدوا الديمقراطية"، و"ارفعوا أيديكم عن بياناتنا الشخصية"، و"سئم العالم من هرائك يا دونالد، ارحل!".
جانب من المظاهرة التي خرجت في برلين ضد سياسات ترامب (الأناضول)
وفي العاصمة برلين، إحتشد المئات أمام أحد معارض سيارات شركة تسلا المملوكة لماسك، ورفعوا لافتات تدعو الأمريكيين المقيمين بألمانيا إلى المشاركة بالاحتجاج من أجل "إنهاء الفوضى" في بلادهم. وهتف المظاهرون بشعارات ضد ماسك تقول "اسكت يا إيلون، لم يصوت لك أحد"، فيما ارتدى كلب لافتة كتب عليها "الكلاب ضد إدارة الكفاءة الحكومية"، في إشارة إلى الإدارة التي يتولى ماسك مسؤوليتها.
فرنسا وبريطانيا
شهدت ساحة الجمهورية اليوم بالعاصمة الفرنسية باريس, مظاهرة ضمت نحو 200 معظمهم أمريكيون، في احتجاج مناهض لترامب. حيث ألقى بعضهم خطابات تندد بالرئيس ورفع آخرون لافتات كُتبت عليها شعارات مثل "قاوموا الطاغية" و"سيادة القانون" و"نسويات من أجل الحرية، لا الفاشية" و"أنقذوا الديمقراطية".
وفي العاصمة البريطانية لندن, أفادت وكالة "رويترز" بإحتشاد المئات في ميدان "ترافالغار"، وهتف المحتجون قائلين "ارفعوا أيديكم عن كندا" و"ارفعوا أيديكم عن جرينلاند" و "ارفعوا أيديكم عن أوكرانيا"، بينما استمعوا إلى خطابات تنتقد ترامب.
كما شهدت مدن أوروبية أخرى، مثل لندن ولشبونة، احتجاجات ضد ترامب وماسك.
أزمة الرسوم الجمركية
يأتي ذلك تزامنا مع تصاعد الردود والإنتقادات الدولية الحادة لأزمة الرسوم الجمركية الجديدة التى فجرها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على ما يقرب من 200 دولة حول العالم، وبعد أن فرضت "الصين" جمارك بقيمة 34% على السلع الأمريكية في رد فعل فوري أعلنت ولاية كاليفورنيا الأمريكية اليوم السبت, العصيان الإقتصادي، وتبرأت من «قرارات ترامب» التى أشعلت حربا إقتصادية عالمية.
انقسامات داخلية
ورغم أن الولايات الامريكية ملزمة طبقاً للتشريع الأمريكي بالإلتزام بما تفرضه الإدارة الأمريكية، إلا أن ما أعلنته ولاية كاليفورنيا اليوم على لسان حاكمها، تزامناً مع تصاعد الأصوات التي تنادي بالتظاهر والإحتجاج في جميع الولايات, يُنذر بلا شك بحدوث انقسامات سياسية داخلية في الولايات المتحدة, وخاصة في ظل ما تتعرض له أمريكا من خسائر فادحة بالمليارات منذ تولي ترامب السلطة. كما ينذر بتكرار العصيان في ولايات أخرى.
العالم يتحد ضد أمريكا
وتسبب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، في الأيام الأخيرة بإشعال فتيل «حرب إقتصادية عالمية» بسبب فرضه رسوم جمركية جديدة على معظم دول العالم, وسط تبني دول العالم موقفا واحدا وبدون تنسيق مسبق، وهو مواجهة تلك القرارات الأمريكية الهوجاء بردود فعل مضادة لحماية مصالحها الاقتصادية خاصة مع ارتفاع مستوى التضخم العالمي.


