في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم"، أوضح الدكتور خالد شينكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، أن إسرائيل دفعت بالحرب إلى أقصى مدى، مستغلة تفوقها العسكري وقدرتها على فرض سيطرتها الكاملة على قطاع غزة.
الاحتلال الإسرائيلي ومسار التغيير الجذري في غزة
لفت الدكتور شينكات إلى أن إسرائيل، بعد إحكام قبضتها على رفح والسيطرة على محوري فيلادلفيا وموراج، تعمل على تنفيذ تغيير جذري في قطاع غزة.
فالتحركات العسكرية تشير إلى أن الهدف الإسرائيلي ليس مجرد عمليات عسكرية مؤقتة، بل إعادة تشكيل القطاع بالكامل، بما في ذلك تغيير تركيبته السكانية.
وأشار إلى أن الخسائر البشرية في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وفقًا للتقارير الإسرائيلية نفسها، مما يعكس حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة.
كما نوه إلى أن الخطة الإسرائيلية قد تتجه نحو التهجير القسري، حيث تتحدث بعض المصادر عن تفاوض إسرائيلي مع دول أبدت استعدادًا مبدئيًا لاستقبال لاجئين فلسطينيين مقابل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في سياق ضوء أخضر أمريكي، إذ تحظى إسرائيل بدعم واضح من واشنطن في تنفيذ عملياتها العسكرية، مما يعزز فرص نجاح خطتها لإعادة تشكيل واقع غزة.
المقاومة الفلسطينية في ظل الحصار والدمار
شدد الدكتور شينكات على أن المقاومة الفلسطينية تواجه وضعًا في غاية الصعوبة، إذ تعمل تحت حصار مطلق يمنع عنها أي خطوط إمداد، مما يحدّ من قدرتها على الاستمرار في المواجهة.
وأضاف أن الوضع الإنساني في غزة كارثي، حيث تعاني المستشفيات من دمار هائل، فيما يمنع دخول المواد الغذائية والمساعدات الطبية، مما يجعل الظروف غير مسبوقة حتى بمقاييس الحروب العالمية السابقة.
وأكد أن المقاومة تعتمد على إمكانيات ذاتية محدودة للغاية، في ظل غياب أي دعم خارجي فعّال.
وأشار الي أن الورقة الوحيدة التي لا تزال تمتلكها هي ملف الأسرى الإسرائيليين، إلا أن تأثيره بدأ في التراجع، خاصة بعد عمليات التبادل السابقة، مما دفع إسرائيل إلى استئناف الحرب بزخم أكبر.
التغيرات الميدانية وتأثيرها على مستقبل غزة
أشار الدكتور شينكات إلى أن إسرائيل باتت تسيطر فعليًا على أكثر من 50% من قطاع غزة، وزجّت بثلاث فرق عسكرية إضافية، مما يعكس رغبتها الحقيقية في تغيير طبيعة القطاع بالكامل.
ولفت إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تؤكد أن العمليات العسكرية تهدف إلى تنفيذ الخطط التي وضعتها إدارة ترامب سابقًا، والتي تتمحور حول التهجير وإعادة تشكيل المشهد الجغرافي والسياسي للقطاع.
الموقف الدولي ودور الولايات المتحدة
شدد الدكتور شينكات على أن المواقف الدولية تكاد تكون غائبة عن المشهد، حيث يظل الموقف الأمريكي هو الوحيد المؤثر والداعم بقوة لإسرائيل.
أما باقي المواقف الدولية، فلا تملك التأثير الكافي للضغط على إسرائيل أو تغيير مسار الأحداث، مما يجعل التأثير الدولي على مجريات الحرب شبه معدوم.
واكد ان في ظل هذه المعطيات، يبدو أن إسرائيل ماضية في تنفيذ خطتها لإعادة رسم خريطة غزة، مستغلة الدعم الأمريكي وغياب الضغوط الدولية الفعالة.
ومع إستمرار العمليات العسكرية، يبقى التساؤل حول مستقبل القطاع مفتوحًا، في انتظار تبلور مواقف جديدة قد تؤثر في مسار الأحداث.