سقوط إمبراطورية FBC.. أكبر عملية احتيال رقمي تبتلع مليارات الدولارات

خبير اقتصادي: ليست حالة استثنائية وتعكس نمطًا متكررًا للاحتيال الإلكتروني

الاربعاء 26 فبراير 2025 | 05:10 مساءً
منصة FBC
منصة FBC
كتب : علا عوض

عصابة منصة FBCعصابة منصة FBC

في واحدة من أكبر عمليات الاحتيال الإلكتروني، تعرض أكثر من مليون شخص، من بينهم مصريون، لخسائر مالية ضخمة بعد إغلاق منصة FBC، التي وعدت المستخدمين بأرباح سريعة مقابل تنفيذ مهام بسيطة.

ومع اختفاء المنصة بشكل مفاجئ، تبين أن الأموال المستثمرة قد تجاوزت 6 مليارات دولار، مما أثار موجة من الغضب والبلاغات القانونية ضد القائمين عليها.

كيف وقعت عملية الاحتيال؟

انطلقت منصة FBC في أوائل عام 2025، مروجة لنفسها كوسيلة سهلة للربح من خلال أداء مهام يومية، مثل مشاهدة الإعلانات، ولجذب المزيد من المشاركين، قدمت المنصة أنظمة اشتراك بمبالغ متفاوتة، حيث بدأ الحد الأدنى من 720 جنيهًا مصريًا، بينما وصلت بعض الباقات إلى 11,200 جنيه، مع وعود بعوائد يومية تصل إلى 490 جنيهًا.

استخدمت FBC استراتيجيات تسويقية مكثفة، مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي، بل ووظفت مؤثرين لنشر الدعاية لها، كما نظمت فعاليات دعائية في مناطق مختلفة، مثل طنطا والمحلة، مما عزز ثقة المستخدمين بها.

لكن بعد فترة، بدأت المنصة في فرض قيود على عمليات السحب، ثم توقفت بشكل كامل، تاركة المستثمرين في صدمة وخسائر فادحة.

التحقيقات الأمنية

مع تزايد الشكاوى، فتحت الجهات الأمنية تحقيقًا موسعًا في القضية، مما أدى إلى القبض على 13 شخصًا يشتبه في إدارتهم للمنصة، بينهم ثلاثة أجانب.

وخلال المداهمات، تمت مصادرة كميات كبيرة من الأجهزة الإلكترونية، أكثر من ألف شريحة هاتف محمول، وأموال تقدر بمليون و270 ألف جنيه.

وأظهرت التحقيقات، أن المنصة عملت وفق نموذج الاحتيال الهرمي، حيث اعتمدت على إيرادات المشتركين الجدد لدفع أرباح للمستخدمين القدامى، إلى أن انهارت المنظومة بالكامل بعد توقف تدفق الأموال.

ليس حالة استثنائية

وفي هذا السياق، قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن ما حدث مع منصة FBC ليس حالة استثنائية، بل يعكس نمطًا متكررًا للاحتيال الإلكتروني نتيجة نقص الوعي المالي وضعف الرقابة على الاستثمارات الرقمية، موضحًا أن هذه المنصات تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة وتعد بعوائد غير واقعية، معتمدة على تدوير أموال المستثمرين الجدد لدفع أرباح زائفة للمشتركين السابقين، حتى تنهار المنظومة بالكامل.

وأضاف «أبو الفتوح»، أن الاستثمار الحقيقي لا يمكن أن يحقق أرباحًا خيالية خلال فترات قصيرة، مشددًا على أهمية وعي المستثمرين بضرورة التحقق من مشروعية أي منصة من خلال الجهات الرسمية مثل هيئة الرقابة المالية والبنك المركزي المصري.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن غياب الثقافة المالية يجعل الأفراد أكثر عرضة لمثل هذه الخدع، مما يستلزم تكثيف التوعية وفرض رقابة صارمة على الإعلانات المالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد، أن الاقتصاد الرقمي ينمو بوتيرة متسارعة، في حين أن القوانين والرقابة لم تواكب هذا التطور بالشكل المطلوب، مما يمنح هذه المنصات فرصة للانتشار قبل اكتشاف تلاعبها، مطالبًا بتسريع إصدار لوائح تنظيمية أكثر دقة لضبط الاستثمار الإلكتروني وحماية المواطنين من مخاطر النصب المالي.

اقرأ أيضا