في ذكرى وفاة جميل راتب.. رفض إنجاب الأطفال ودرس الفن سرا

ذكرى وفاة جميل راتب

الاثنين 19 سبتمبر 2022 | 09:40 صباحاً
الفنان الراحل جميل راتب
الفنان الراحل جميل راتب
كتب : سعاد محمد

يوافق اليوم الإثنين الموافق 19 سبتمبر، ذكرى وفاة الفنان الكبير جميل راتب، والذي ترك لنا أعمال خالدة في ذاكرة السينما والدراما المصرية والعالمية.

ولد الفنان جميل راتب يوم 18 أغسطس عام 1926 بالقاهرة، من أب مصري مسلم وأم مصرية صعيدية، ابنة شقيق الناشطة المصرية هدى شعراوي، وليس كما يشاع أنه من أم فرنسية، كلٌ منهما من أسرة غنية محافظة.

أنهى جميل راتب دراسته الثانوية في مصر وكان عمره 19 عاماً،  دخل مدرسة الحقوق الفرنسية، وبعد السنة الأولى سافر إلى باريس لإكمال دراسته، وقرر دراسة التمثيل فى السر بعيدا عن عائلته التى كانت ترفض عمله بالفن، وبسبب ذلك تم إيقاف المنحة التي كان يحصل عليها.

عاد جميل راتب إلى القاهرة في عام 1947 لأسباب عائلية، حيث تزوج راتب مرة واحدة فقط، من فتاة فرنسية كانت تعمل بالتمثيل، تدعى "مونيكا مونتيفير"، اعتزلت التمثيل بعد ذلك، وتفرغت للعمل كمديرة إنتاج، ثم منتجة منفذة، ثم مديرة مسرح الشانزليزيه، إلا أنها تعيش في باريس، عندما كان يذهب إلى باريس يقوم بزيارتها في بيتها الريفي.

وقال جميل راتب في أحد لقاءاته، أنه تزوج من سيدة فرنسية مسيحية، تحترم ديانته التي يعتنقها، وهو نفس الأمر الذي يبادلها به، مؤكدا  إلى كون الصعوبة كانت ستظهر في حال كان لديهم أولاد، حيث كانت زوجته تفضل أن يكون أبناؤها على نفس ديانتها، وهو ما علق عليه قائلا: "ده كان هيبقى سبب نقاش بينا احنا الاتنين"، مما جعل مشروع الأبناء موضوعا صعبا ومؤجلا.

لم يرغب جميل في الارتباط بسيدة أخرى بعد هذه الزيجة وإنجاب الأبناء منها، حيث كان يرى أن أهم أمر في حياته هو الفن، وهو ما كان يكتفي به.

بدأ ظهور موهوبة جميل راتب في الفن في بداية الأربعينات، وأثناء دراسته بالمدرسة، حصل جميل راتب على جائزة الممثل الأول وأحسن ممثل على مستوى المدارس المصرية والأجنبية في مصر، وعلى عكس ما هو معروف أن البداية الفنية لجميل راتب كانت في فرنسا  من خلال خشبة المسرح.

فقد أكد جميل راتب في أحد الحوارات أن البداية الفنية الحقيقية كانت في مصر، عندما شارك عام 1946 في بطولة الفيلم المصري "أنا الشرق"، الذي قامت ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار، مع نخبة من نجوم السينما المصرية في ذلك الوقت منهم جورج أبيض،  حسين رياض، توفيق الدقن، سعد أردش، بعدها سافر إلى فرنسا ليبدأ من هناك رحلته الحقيقية مع الفن، حيث أهلته ملامحه الحادة لأداء أدوار الشر.

عقب عرض فيلم "أنا الشرق" شاهده الكاتب المسرحي الفرنسي أندريه جيد في "أوديب ملكاً"، فنصحه بدراسة فن المسرح في باريس، فقبل النصيحة ونفذها بالفعل، وفي نفس الوقت شارك في بطولة العديد من الأفلام المصرية، وأصبح الفرنسيين يطلبونه في أدوار البطولة، فعمل 7 أفلام كبرى، كما عمل أيضا في بطولة ثلاثة أفلام تونسية إنتاج فرنسي مصري مشترك، في ذلك الوقت.

بعد رجوع الفنان جميل راتب للقاهرة رشح لدور الضابط في فيلم "الكرنك" الذي لعبه كمال الشناوي، الا أنه اعتذر عنه، ثم رشحه  صلاح أبو سيف لدور مهم في فيلم "الكداب"، قبل أن تنهال عليه الأدوار من كل مخرجي السينما تقريباً، وهو ما دعم موقفه في السينما الفرنسية.

خاض النجم جميل راتب تجربة الإخراج المسرحي، وقدم مسرحيات مثل "الأستاذ" من تأليف سعد الدين وهبة، ومسرحية "زيارة السيدة العجوز"، التي اشترك في إنتاجها مع محمد صبحي،  ومسرحية "شهرزاد" من تأليف توفيق الحكيم، وقدم أكثر من 70 فيلماً مصرياً،وعدد كبير من أفلام السينما العالمية.

عمل الراحل جميل راتب فى مهن كثيرة قبل شهرته، منها "شيال" فى سوق الخضار، وكومبارس في بعض الأعمال التليفزيونية، ومترجما، ومساعد مخرج، إلا أن أول ظهور سينمائى له كان عام 1946 فى فيلم "أنا الشرق" مع الممثلة الفرنسية كلود جودار، ثم عاد إلى فرنسا، وعمل مع النجم العالمى أنطوني كوين كمساعد مخرج فى عرض مسرحي.

ويعد فيلم "الصعود إلى الهاوية" نقطة هامة وعلامة مؤثرة فى مشواره مع السينما المصرية، وشارك فى بطولة فيلم "لورانس العرب" مع الفنان عمر الشريف عام 1962.

شهدت الأيام الأخيرة في حياة الفنان جميل راتب تدهور في حالته الصحية بشكل كبير، وأصبح غير قادر على المشي بعد معاناته من مشاكل صحية بسبب آلام مبرحة في فقرات الظهر، وهشاشة بالعظام.

ورفض جميل راتب الاستجابة لتعليمات الأطباء بإجراء جراحة عاجلة بالعمود الفقري، لكنه وافق بعد إلحاح على اتباع العلاج الطبيعي.

وصرح جميل راتب  في آخر ظهور تليفزيوني له قبل وفاته، أنه لا يخشى الموت بل إنه يرى أنه راحة بالنسبة له، بسبب المشاكل الحياتية والصحية التي يعاني منها.

وأضاف جميل راتب، إنه يتمنى أن يكون الأمر بدون متاعب صحية كبيرة تجعله يتألم، مؤكدًا أنه يشتاق إلى عائلته، لذا فالموت سوف يمكنه من أن يكون بجوارهم.