الغلابة فى قلب الرئيس

الثلاثاء 13 سبتمبر 2022 | 09:33 مساءً
بلدنا اليوم

عاشت مصر سنوات صعبة منذ 25 يناير 2011، ودخلت مصر منحنًى اقتصاديًّا شديد الخطورة، قضى تقريبًا على معظم الاحتياطى والمخزون الاستراتيجى من العملات الأجنبية ومن موارد الدولة، وتوقفت السياحة كمورد هام من موارد الاقتصاد المصرى وما زالت لم تعُد، واستهلكت الدولة فى حروب على جبهات عدة، وسط حالة من عدم الإنتاج، وتوقف العديد من الشركات والمصانع، كل هذا وضع القيادة السياسية أمام تحديات ضخمة.

والحقيقة أن الرئيس السيسى وقبل حتى أن يأتى رئيسًا لمصر، ومنذ اللحظة الأولى التى أعلن فيها ترشحه للرئاسة كان شديد الوضوح، وقال إن الشعب المصرى سيتحمل فترة صعبة قادمة من أجل الخروج من الأزمة التى تسلم الدولة عليها، وكان الرئيس دومًا مصارحًا لشعبه، خاصة فيما يتعلق بالحالة الاقتصادية للبلاد، ووصل الأمر إلى الحديث مرات عديدة وفى كل خطاب تقريبا عن ضرورة تكاتف كل الشعب المصرى فى هذه الأزمة.

وأجبرت مصر على الدخول إلى ساحة الاقتراض لكى تعبر الأزمة، ووسط مشكلات اقتصادية ضخمة تراكمت عبر أكثر من نصف قرن مضى من الزمان، خاصة فيما يتعلق بالدعم الذى توفره الدولة، وهى منظومة نعلم جميعا أنها أصيبت بالعطب عبر سنوات طويلة، وكان كل رئيس لا يجرؤ على الاقتراب منها حرصًا على شعبيته، حتى وصل الأمر إلى معدلات ضخمة من الإهدار المالى بالمقارنة بكل دول العالم.

حتى جاء الرئيس السيسى، وبعقلية المقاتل الذى يريد أن ينقذ كتيبته، دون النظر إلى اعتبارات شعبيته التى يمكن أن تتأثر بإجراءات اقتصادية مرتبطة بإصلاحات حقيقية لإنقاذ هذا الوطن، وكان أيضا شديد الوضوح.

نعم الدواء الذى نتجرعه جميعًا شديد المرارة، ولكن لا بد منه كى ينجو هذا الجسد الوطنى المصرى من عشرات الأمراض الاقتصادية التى ألمَّت به طوال سنوات، والمعيار هنا هو شهادات المؤسسات العالمية فى هذه الإجراءات، وأنا هنا لا أقصد شهادة صندوق النقد الدولى لأنه سيئ السمعة عند المصريين، ولكن أقصد عشرات المؤسسات الأخرى المحايدة فى العالم والتى قالت إن مصر كانت تحتاج إلى هذه الإصلاحات منذ سنوات طويلة.

نعم جميعنا سندفع فاتورة إنقاذ مصر، ولكنها فى الحقيقة، هى أشرف فاتورة يمكن أن يدفعها مواطن لوطنه، ونعلم جيدا وتعلم القيادة السياسية أن هناك شرائح فقيرة تكتوى بهذه الإجراءات، ومن أجلهم اتخذ الرئيس عددا من القرارات المرتبطة بدعم التموين والخبز قبل رفع الأسعار، وهو ما يعنى أن الغلابة فى قلب الرئيس.