صالح المسعودى يكتب: كيف نحمي الذوق العام؟

الثلاثاء 25 مارس 2025 | 06:15 مساءً
كتب : صالح المسعودي

هكذا سألت نفسي عن مسؤلية حماية الآداب العامة ( الذوق العام ) وعلى من تقع ومن نحاسب عندما نشاهد او نلاحظ خللاً ما في هذا الامر ؟ ‘ افكار كثيرة بدأت تجوب عقلي بحثا عن اجابة بعد هذا الاتصال التليفوني من احد اصدقائي الذي يعمل في احدى الدول العربية وهو يحادثني وانا اكاد اشاهد العبرات تتساقط من عينيه حزنا على ما يعانيه هو وبقية زملائه في الغربة من كمية الاعمال الفنية ان جاز لي تسميتها بذلك التي لا تراعي الذوق العام بل وبها من العبارات والايحاءات التي يندى لها الجبين.

واعتراض صديقي على انه عندما يشاهد من في الخارج تلك الاعمال يعتقد بما لا يدع مجالا للشك ان هذا هو الشعب المصري أي ان تلك الاعمال كادت تجعل من مصر في نظر البعض ( بيت دعارة كبير ) وهذا امر منافي للحقيقة فمصر الازهر منارة الاسلام في العالم ، ومصر التاريخ ومصر ومصر. اذن اين الخلل ؟

لابد اذن ان نبحث عن الاسباب التي اوصلتنا الى ما نحن فيه وكيف تحول الفن المصري الذي سبق العالم الى هذا الانحلال والبحث عن المكاسب المادية فقط عندما بدأ الانتاج الفني غير المتخصصين واهل الصنعة ليتولى إنتاج تلك الاعمال غير اهلها بداية من تجار( المواشي ) الى تجار ( السباخ )

فقد تتذكر معي عزيزي القارئ افلام زمان والاعمال الفنية بشكل عام حتى عهد الستينات والسبعينات. وكيف كانت الرقابة الذاتية التي كانت لا تحتاج إلى جهاز رقابي تقرره الدولة

اما الامر الاخر وهم مدعي الحرية ولا اعلم مدى فهمهم لكلمة الحرية وماذا تعني بالنسبة لأمثالهم ؟ وهل الحرية معناها ( الهلس ) السينمائي ؟

ام ان الحرية مسؤولية ؟ ، فالأعلام بكل انواعه هو ذاك الموجه لكثير من امور الحياة واهمها الاخلاق

فأي حرية تلك التي تشوه وجه مصر الرائد والمشرق عبر العصور ، وبعدما كنا قاطرة لحماية الدين والاخلاق عبر التاريخ نكاد نتحول الى دعاة رذيلة عن طريق من يبحثون عن الشهرة والمال على حساب اسم مصر وسمعتها

بل ونكاد نتحول او نماثل بعض الدول التي تتشدق بالدفاع عن الفضيلة والدين وهي ترخص بيوت البغاء فلابد ان نعلم ان فاقد الشيء لا يعطيه

القارئ العزيز لم يقتصر الامر على الاعمال الفنية الرديئة بل هناك ايضا ( ما يزايد الطين بلة ) آلا وهي تلك الاعلانات المقززة التي تجوب القنوات الفضائية بشكل فج فقد اقسم لي احدهم انه يستحي من ابنائه عندما تأتي تلك الاعلانات السيئة المسيئة التي صارت عورة في تلك القنوات وتجلب لنا من ثقافات الغير ما لا يعتاده المجتمع المصري الذي عاش محافظاً على الفضيلة والعائلاتية والقبلية بمفهومهما المحافظ المحترم

من اجل كل ما سبق وغيره الكثير لابد ان تقوم الدولة بدورها في حماية الآداب العامة ليس فقط بمنع عرض فيلم بل بمراجعة كل ما هو مسيء لاسم مصر في كل ما يقدمه الاعلام وليس في ذلك تكبيلا للحريات كما يدعي البعض فإذا اردت ان تبحث عن حقوقك في الحرية فعليك ان تبحث ايضا على ما عليك نحو هذه الحرية التي تبتغيها فهي مسؤولية وامانة قبل ان تكون بحثا عن مكاسب مادية ضيقة

صالح المسعودي

اقرأ أيضا