أعلنت شركة "روساتوم" الروسية، المسؤولة عن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، أن المحطة تُعد الآن أكبر مشروع نووي في العالم من حيث المساحة الجغرافية، وهو ما يعكس الطموح المصري في امتلاك مصادر طاقة نظيفة وآمنة، وتوفير احتياطات استراتيجية من الكهرباء لمواكبة خطط التنمية المستدامة.
وتقع المحطة في منطقة الضبعة بمحافظة مطروح، على ساحل البحر المتوسط، وتُقام على مساحة تتجاوز 4500 فدان، ما يعادل نحو 18.8 مليون متر مربع.
ومن المقرر أن تضم 4 وحدات نووية لتوليد الكهرباء، قدرة كل واحدة منها 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميجاوات، أي ما يعادل حوالي 10٪ من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر.
الشراكة المصرية الروسية
يعود المشروع إلى اتفاق حكومي وقعته مصر وروسيا في نوفمبر 2015، حيث تم توقيع عقد إنشاء المحطة بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية، وشركة "روساتوم" الحكومية الروسية.
وتتولى روساتوم تنفيذ المشروع بالكامل، من تصميم وإنشاء وتشغيل، إلى جانب تدريب الكوادر المصرية على إدارة المحطة، مع تقديم الدعم الفني والصيانة على مدار عمر المحطة الذي يصل إلى 60 عامًا.
وتصل تكلفة إنشاء المشروع إلى حوالي 30 مليار دولار، يتم تمويل 85٪ منها عبر قرض روسي ميسر بقيمة 25 مليار دولار، على أن تسدد مصر هذا القرض على مدى 22 عامًا بفائدة سنوية 3٪، بينما تتولى مصر تمويل الـ15٪ المتبقية من مواردها الذاتية.
تفاصيل الإنشاء والتنفيذ
بدأت أعمال الإنشاء رسميًا في يوليو 2022، بعد الحصول على كافة التراخيص من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، وتم حتى الآن صب القواعد الخرسانية لعدة مفاعلات، مع تقدم ملحوظ في أعمال البنية التحتية والخدمات المساندة، مثل محطات المياه، والكهرباء، والطرق.
وتعتمد المحطة على مفاعلات من الجيل الثالث المطور VVER-1200، والتي تُعد من أحدث التقنيات النووية في العالم. وتتميز المفاعلات بقدرتها على مقاومة الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والتسونامي، بالإضافة إلى أنظمة أمان سلبية لا تعتمد على تدخل بشري مباشر في حالات الطوارئ، مما يقلل من احتمالات الحوادث.
الأهمية الاقتصادية والبيئية
تمثل محطة الضبعة خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة في مصر، وتخفيف الاعتماد على المصادر التقليدية مثل الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري. كما ستوفر المحطة آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في مرحلة الإنشاء أو التشغيل، فضلاً عن تعزيز الخبرات المحلية في مجال الطاقة النووية.
بيئيًا، يُعد المشروع نقلة نوعية، لأنه لا يُصدر انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ما يجعله عنصرًا هامًا في خطة مصر لمواجهة التغير المناخي وتقليل البصمة البيئية.
نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة
من أبرز أهداف المشروع هو توطين التكنولوجيا النووية في مصر، حيث يتضمن الاتفاق نقل المعرفة والخبرة إلى المهندسين والفنيين المصريين.
وقد بدأت بالفعل دفعات من المهندسين المصريين بالسفر إلى روسيا لتلقي التدريب الفني والعملي، مما يُعزز من قدرات مصر الذاتية في تشغيل وصيانة المحطات النووية مستقبلًا.
وتمثل محطة الضبعة النووية نموذجًا للتعاون الدولي في مجال الطاقة السلمية، وتُعد من المشاريع القومية الكبرى التي تراهن عليها الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة وتأمين احتياجاتها من الطاقة لعقود قادمة.
وتؤكد تصريحات الجانب الروسي، أن مصر باتت تمتلك مشروعًا نوويًا يُنافس كبرى المحطات العالمية، ليس فقط في الحجم، بل في التكنولوجيا والأمان والتأثير الإقليمي أيضًا.