في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم"، أوضح الدكتور مصطفى شلش، رئيس وحدة دراسات جنوب آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن البيان الأخير حول اللاذقية وطرطوس لا يتعدى كونه تصريحًا غير مؤكد، مشيرًا إلى أن الحديث عن كيانات منفصلة أو حكم ذاتي في هذه المناطق يعد مبالغة كبيرة.
البعض يضخم دور الأقليات، خاصة العلويين
وأكد شلش أن البعض يضخم دور الأقليات، خاصة العلويين، في الساحل السوري، في حين أن اللاذقية وطرطوس تضمان أغلبية سُنّية، والعلويون يتركزون في الجبال، ونزولهم إلى الساحل ارتبط بصعود نظام البعث وسيطرته على مفاصل الدولة، مما جعل دمشق والساحل يُعرفان بـ"سوريا المفيدة".
وأشار الدكتور شلش إلى أن الحديث عن إعلان جهة ما لإقليم منفصل في الساحل السوري هو نوع من المناكفات السياسية غير المحسومة داخل سوريا، خاصة أن النظام السوري، رغم ضعفه، لم تتفكك جميع مؤسساته بالكامل، وما زالت هناك تكتلات كبيرة تشكل ضغطًا على السلطات الحالية في دمشق.
وفيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية، لفت إلى أن تأثير الساحل في هذا السياق أقل من تأثير الأكراد والدروز، حيث يمتلك كل منهما كيانات قائمة قد تسعى للاستقلال وتحظى باهتمام جهات دولية فاعلة.
فالأكراد، على سبيل المثال، يتواصلون مع الأمريكيين ولديهم امتدادات في العراق وسوريا، ويسعون لموازنة النفوذ التركي الذي يحاول إبعادهم عن حدوده.
وبالمقارنة مع الدروز، أوضح أن لديهم مؤسساتهم الخاصة مثل شيوخ العقل، ويسعون لفتح منافذ حدودية تفصلهم أكثر عن الدولة السورية.
وعند سؤاله عن مسؤولية أحمد الشرع في هذا السياق، أكد الدكتور شلش أن سوريا تاريخيًا كانت تتألف من عدة كيانات منفصلة، مثل دول حلب ودمشق ودولة العلويين في عهد الفرنسيين.
وأضاف أن فكرة الوحدة المركزية في سوريا كانت دائمًا صعبة التحقيق، والدليل على ذلك الانقلابات المتكررة منذ عام 1949، حيث كان أحمد الشرع جزءًا من هذه التحولات.
وأشار إلى أن البعض يخلط بين صعود الشرع وما يحدث في سوريا حاليًا، مؤكدًا أن الشرع كان يمثل في فترة ما نوعًا من التوجه السُّنّي، وأنه لم يعد هناك تحالف للأقليات داخل سوريا يستهدف المكون الأكبر.
وأضاف أن الطبقات الاجتماعية التي كانت تدعم النظام، مثل البرجوازية في حلب، انهارت سريعًا وانحازت للتغيير.
وفيما يتعلق بالأوضاع الحالية في سوريا، شدد الدكتور شلش على أن ما يحدث هو نتيجة لتوازنات إقليمية كبيرة، حيث تتداخل مصالح الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا.
وأشار شلش إلى دخول فاعلين جدد مثل إسرائيل ودول الخليج، خاصة السعودية، التي تحاول منع التوسع الإيراني.
وأكد أن أحمد الشرع لا يتحمل مسؤولية تفكيك سوريا، خاصة بعد حرب استمرت حوالي 15 عامًا وما زالت مستمرة بتدخلات إقليمية كبيرة.
وأضاف أن سوريا اليوم تواجه تحديات أكبر بكثير من شخص الشرع، وأن تقسيمها المحتمل يرتبط بعوامل أخرى تتعلق بالأمن الإقليمي والتوازنات الدولية.
واختتم الدكتور شلش حديثه بالإشارة إلى أن الدولة السورية انهارت بالكامل على مدار 15 عامًا، وأن نظام البعث وكل الأطراف المتورطة تتحمل مسؤولية هذه الكارثة.
وأضاف شلش أن فكرة التفكك ليست جديدة، حيث كانت منطقة الشام تاريخيًا مقسمة إلى دويلات، وتشهد انقسامات مستمرة.