الدكتور مصطفى شلش: محور موراج ورقة ضغط إسرائيلية في المشهد الإقليمي (خاص)

السبت 05 ابريل 2025 | 07:55 مساءً
الدكتور مصطفي شلش رئيس وحدة الدراسات الآسيوية
الدكتور مصطفي شلش رئيس وحدة الدراسات الآسيوية
كتب : بسمة هاني

في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم"، أوضح الدكتور مصطفى شلش، رئيس وحدة الدراسات الآسيوية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن قضية قطاع غزة يجب أن تُناقش على عدة مستويات لفهم تعقيداتها.

الوضع الراهن في قطاع غزة

أشار الدكتور شلش إلى أن القطاع تعرض لدمار شبه كامل، مما يجعل مسألة احتلاله غير مطروحة عمليًا.

وقال ان الإحتلال يعني السيطرة على أرض ذات بنية تحتية قائمة، وهو أمر غير متوفر حاليًا في غزة، حيث لم يبقَ أي هيكل أساسي يمكن الاستفادة منه. 

كما أن بقاء القوات الإسرائيلية في بيئة مدمرة كهذه يشكل عبئًا لوجستيًا وماليًا هائلًا، نظرًا لحاجتها إلى إعادة تأهيل خطوط المياه والغاز والكهرباء لتأمين وجودها هناك.

ولفت إلى أن قطاع غزة لم يعد يوفر حتى مساحة قابلة لاستيعاب الجنود الإسرائيليين، فضلًا عن كونه غير صالح للحياة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

أهمية محور موراج ودوره في الإستراتيجية الإسرائيلية

أكد الدكتور شلش أن الحديث عن مستوطنة موراج، التي أخلتها إسرائيل عام 2005، هو أمر رمزي أكثر منه استراتيجي.

ولفت ان إسرائيل، مع تصاعد الضغط المصري على محور فيلادلفيا وصلاح الدين، تسعى لإنشاء محور موازٍ يضمن لها انسحابًا تكتيكيًا في حال اضطرت للتراجع من فيلادلفيا.

وأوضح أن الهدف الأساسي لهذا المخطط يتمثل في قطع الاتصال بين قطاع غزة ومصر، دون الإخلال باتفاقية السلام مع القاهرة.

وان إسرائيل تحاول إيجاد مخرج يجنبها الصدام المباشر مع المصريين، بينما تحافظ على سيطرتها الأمنية، وهو ما يجعل محور موراج ورقة ضغط مهمة في سياق إدارة العلاقات مع مصر.

واقع الخطة الإسرائيلية ومدى قابليتها للتنفيذ

شدد الدكتور شلش على أن الحديث عن "واقعية" الخطة في غزة لم يعد ذا معنى، لأن الوضع القائم في القطاع لا يسمح بأي مشروع عملي على الأرض.

واكد ان إسرائيل قد تستخدم هذه الخطط كأداة ضغط على الأطراف العربية، خاصة مصر وقطر، اللتين تضطلعان بأدوار تفاوضية مهمة.

كما أن حماس لم تعد تملك أوراق تفاوضية سوى مسألة الأسرى، والتي فقدت قيمتها السياسية بالنسبة لإسرائيل، التي لم تعد تضع حياتهم على قائمة أولوياتها.

وبهذا، فإن ما يحدث في غزة ليس بالضرورة سعيًا لتنفيذ خطة محددة بقدر ما هو محاولة لتشكيل بيئة تفاوضية جديدة تخدم المصالح الإسرائيلية.

معضلة معبر رفح ومستقبل السيطرة عليه

أوضح الدكتور شلش أن مسألة السيطرة على معبر رفح لم تُحسم بعد. فبينما ترغب مصر في أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة المعبر، ترفض إسرائيل هذا السيناريو.

وفي حال إنسحاب إسرائيل من بعض المناطق، يظل التساؤل قائمًا حول الطرف الذي سيتولى المسؤولية هناك، مما يعقّد المشهد السياسي والأمني.

التحديات الأمنية والإستراتيجية لإسرائيل

أشار الدكتور شلش إلى أن إسرائيل تواجه تساؤلًا جوهريًا حول إمكانية تنفيذ خططها دون الاصطدام بالمقاومة الفلسطينية أو ردود الفعل الدولية. فرغم ادعاءاتها بأن محور فيلادلفيا يشكل ممرًا لتهريب السلاح من مصر إلى غزة، فإن سيطرتها عليه قد تواجه تحديات أمنية وسياسية كبرى.

ولفت إلى أن المقاومة في غزة أصبحت محدودة الإمكانيات، بعد إستنفاد قدراتها القتالية المتراكمة منذ عام 2007.

وحتى المشاهد الإعلامية التي حاولت حماس إستعراضها لم تعد تعكس واقعًا عسكريًا مؤثرًا ما يشير إلى تراجع قدراتها.

الأبعاد الإقليمية والدولية للمشهد في غزة

أكد الدكتور شلش أن القضية لم تعد محصورة في غزة فقط، بل تمتد إلى مستوى إقليمي أوسع.

فمصر، التي تحمل ملف اتفاقية السلام، تجد نفسها أمام تحديات تمويل إعادة الإعمار، خاصة مع انخفاض أسعار النفط وتراجع الدعم الخليجي.

وفي الوقت ذاته، لا ترغب أي من الدول المعنية، سواء مصر أو الأردن في تحمل تبعات تهجير الفلسطينيين، ما يجعل الحلول المطروحة أكثر تعقيدًا.

و قال الدكتور شلش إن إسرائيل تناور بورقة محور موراج للضغط على مصر، مستغلة موقفها التفاوضي لتأمين مصالحها، دون التورط في مواجهة مباشرة مع القاهرة.

كما أن انشغال إسرائيل بالمواجهة مع إيران يجعلها حريصة على تجنب أي توتر إضافي على جبهتها الجنوبية، مما يفسر حرصها على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع مصر.

نتنياهو والموقف الدولي

أشار الدكتور شلش إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو غير مكترث بالضغط الدولي، مستشهدًا بزيارته إلى المجر، التي إنسحبت من المحكمة الجنائية الدولية، مما يعكس عدم وجود ردود فعل دولية حقيقية ضد إسرائيل.

ولفت الي أن إسرائيل تستخدم محور موراج كأداة ضغط في مفاوضاتها مع مصر، بينما تستغل تعقيدات المشهد في غزة لإعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية.

وفي ظل غياب رؤية واضحة لإعادة الإعمار، ورفض الدول العربية تحمل أعباء التهجير فإن الوضع في غزة يظل معلقًا بين حسابات إقليمية ودولية معقدة، قد تطول تداعياتها لفترة غير قصيرة.

اقرأ أيضا