قال المحلل السياسي الكندي يوسف صداقي في حديث خاص لصحيفة "بلدنا اليوم" إن الاشتباكات التي شهدتها مدينة القرداحة، مسقط رأس الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، في 26 فبراير 2025، تعكس مدى التوترات السياسية التي تمر بها سوريا، وتكشف التحديات التي تواجهها الإدارة الجديدة في فرض سلطتها على المناطق التي كانت خاضعة للنظام السابق.
بداية توترات الأحداث
ولفت صداقي إلى أن التوتر بدأ عندما حاولت عناصر من الإدارة الجديدة الاستيلاء على منزل ضابط سابق في الجيش السوري، ما أثار غضب السكان المحليين وأدى إلى اندلاع اشتباكات، أسفرت عن إصابة أحد المواطنين بالرصاص.
وأشارصداقي إلى أن الاحتجاجات تصاعدت سريعًا، حيث احتشد العشرات قرب مخفر الأمن العام للتعبير عن استيائهم.
وأكد صداقي أن السلطات تعاملت مع الموقف بإطلاق النار في الهواء لمحاولة تفريق المحتجين، قبل أن ترسل تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة، وهو ما زاد من حدة التوتر وأثار حالة من القلق بين الأهالي الذين يخشون من تصعيد أكبر.
امتداد التوترات إلى مناطق أخرى
وأوضح صداقي أن القرداحة لم تكن وحدها المتأثرة بهذه الأحداث، فقد امتدت الاضطرابات إلى مناطق أخرى في محافظتي اللاذقية وحمص، حيث شهدت حملات اعتقال واسعة.
وأضاف أن الحواجز الأمنية في اللاذقية أوقفت خمسة أشخاص أثناء توجههم إلى جبلة، في خطوة رآها مراقبون محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات في المنطقة.
أسباب التصعيد والغضب الشعبي
وشدد صداقي على أن هناك عدة عوامل تقف وراء هذه الاحتجاجات، أبرزها
الاستيلاء على الممتلكات
حيث قامت الإدارة الجديدة بمصادرة منازل وشركات تعود لأفراد مرتبطين بالنظام السابق، مما أثار استياء الأهالي.
التدهور الاقتصادي
تعاني العائلات في المناطق الساحلية من فقدان الامتيازات التي كانت تتمتع بها خلال حكم الأسد، ما زاد من شعورها بالإقصاء.
التوترات السياسية مع سقوط النظام، يشعر بعض السكان في القرداحة بأنهم مستهدفون سياسياً وأمنياً.
إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية: وهو ما أثار قلق الفئات التي كانت تعتمد على النظام السابق لحماية مصالحها.
مصالح الفئات المرتبطة بالنظام السابق
وأشار صداقي إلى أن الموالين للنظام السابق كانوا يتمتعون بنفوذ سياسي وأمني واقتصادي واسع على مدار خمسين عامًا، حيث استحوذوا على الأراضي والعقود الاقتصادية الكبرى، وسيطروا على الوظائف الحكومية العليا.
كما أستخدموا أدوات القمع والترهيب للحفاظ على قبضتهم على المجتمع.
وأضاف أن هذه الفئات كانت تستفيد من إحتكار موارد الدولة وممارسة الهيمنة الاقتصادية، بينما عانى بقية السوريين من التهميش. ومع انهيار النظام، فقدت هذه المجموعات امتيازاتها ولم تعد قادرة على فرض سيطرتها كما كانت في السابق، مما دفعها إلى الاحتجاج على الوضع الجديد.
مؤشر على مستقبل سوريا
وأكد صداقي أن هذه الاحتجاجات ليست مجرد أحداث معزولة، بل هي جزء من مشهد أوسع يعكس رفض بعض الفئات للتغييرات الجارية في سوريا.
وأضاف أن الإدارة الجديدة تواجه تحديًا كبيرًا في فرض سيطرتها على المناطق التي كانت موالية للنظام السابق، مشيرًا إلى أن الغضب الشعبي قد يتزايد في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وأوضح أن الاشتباكات التي شهدتها القرداحة قد تكون مقدمة لموجة جديدة من الاضطرابات، والتي ستلعب دورًا في تحديد شكل المرحلة القادمة في سوريا.