«العندليب والنمر الأسود».. قصة حياة واحدة من الميلاد حتى الممات

الثلاثاء 28 مارس 2017 | 10:17 مساءً
بلدنا اليوم

«العندليب والنمر الأسود» هذا ما لقب به اثنان من أعظم الفنانين الذين أنجبتهم مصر، وهما العندليب الراحل عبد الحليم حافظ، والإمبراطورأحمد ذكي لم يكن فيلم (حليم) الذي قام أحمد زكي بأحد أدواره هو الرابط الوحيد بينهم، بل تشابهت ظروف حياتهم كثيرًا، من الميلاد حتي الوفاة بالإضافة إلي أن هذا الشهر هو ذكري وفاة الفنانين الراحلين، العندليب و الإمبراطور أحمد ذكي.«محافظة الشرقية واليتم»ولد عبد الحليم في 21 يونيو 1929 في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وتوفيت والدته في نفس يوم ولادته، حيث نشأ يتيمًا وقبل اتمام عامه الأول، توفي والده ليعيش بعدها في بيت خاله الحاج متولي عماشة، ليلتحق بعد ذلك بمعهد الموسيقى العربية قسم التلحين عام 1943، وهذا ما حدث تقريبا مع الفنان الراحل أحمد ذكي مع اختلاف بسيط.فأحمد زكي قد ولد في يوم 18 نوفمبر عام 1949م في مدينة الزقازيق بالشرقية، وكان الإبن الوحيد لأبيه الذي توفى بعد ولادته، فتزوجت أمه ليتربى هو مع جده, وقد تخرج من قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1973م بتقدير امتياز.كلاهما عاني من انعدام الجو الأسري والترابط، فقد ولدوا وولد معهم الإحساس باليتم والفقر والقهر والذل والانكسار والاحتياج والحزن والألم، جميعها مشاعر يتعرض لها اليتيم ويعانى منها ولكن تلك المعاناة استطاعت ان تصنع بطلين حقيقيين«زواج لم يستمر طويلا» تزوج أحمد زكي مرة واحدة فقط وكان من الراحلة هالة فؤاد، هذا الزواج الذي لم يستمر فترة طويلة، وأنجب منها هيثم أحمد زكي الذي استكمل دور والده في فيلم (حليم) ولم يتزوج أحمد ذكي ثانيا رغم افتقاده للحياه الأسرية التي حلم بها منذ صغرة للمرة الثانية بعد انفصالة عن زوجتة ويشاع بأن عبدالحليم تزوج سعاد حسني في السر واستمر زواجهم 6 سنوات فقط ولكنهم لم ينجبا.«الصراع مع المرض»التشابة أيضا كان في رحلة النهاية مع المرض، فقد عاني العندليب عبد الحليم حافظ من المرض، و عاش سنوات من الآلآم دون أن يشعر به أحد، فقد أصيب بالبلهارسيا التي انتقلت له منذ طفولته وتسببت بعد ذلك بوجود تليف بالكبد، عاش مع المرض طوال حياته بسلام دون أن يشعر، ولكنه اكتشف الامر عام1956 عندما شاهد النزيف فبدا صراعه مع المرض ورحله علاجه التي استمرت سنوات واشرف علي علاجه اطباء مصريين واجانب ودخل أكثر من مستشفي للعلاج ولكن دون جدوي.ساءت احوال العندليب في أخر أيامه بسبب نقل دم ملوث حمل له فيرس سي، بالإضافة إلي خدش أمعائه وتسبب ذلك في نزيف داخلي حاد حاول الأطباء وقف ذلك بواسطه بلع العندليب لبالون طبي ولكنه لم يتحمل وتوفي 30 مارس 1977وشرب أحمد زكي من نفس كاس المرض رغم انه كان يخشي المرض حتي ولو نزلات برد بسيطة وكان دائما يرفض الظهور امام الناس بمظهر الضعيف لذلك كان إعلام زكي باصابته بالسرطان الرئوي كان من أصعب المواقف علي البنا طبيبه الخاص وقتها كان يعاني من مياه شديدة على الرئة بدأ يشفي منها وخفت الأعراض التي كان يعانيها، فخف عبء المرض مع عبء المعرفة بمرضه، وبعد عودته من فرنسا كانت حالته العامة جيدة فطالب بالبدء في تصوير «حليم» ليعلي ذلك من روحه المعنوية ويشغله عن المرض، ولكن تأخر التصوير لمدة 6 أشهر جعل المرض يشتد عليه.وأصيب بفقدان جزئي في البصر ولكنه اخفي ذلك عن الجميعوقد أوضح البنا تفاصيل حالته حينذاك بقوله: «عندما بدأ المرض ينتشر في أماكن أخرى كالكبد والمخ، عانى أحمد زكي من فقدان جزئي في البصر، بسبب ضغط الورم على أجزاء من عصب البصر، وجعل مجال الرؤية غير كامل، فكان لا يرى الصورة كاملة عند الحواف، فمن يتحدث معه يجب أن يقف أمامه مباشرة ليراه، وكان يداري الأمر على من حوله، ولم يظهر لهم ذلك».وبعد صراع طويل مع المرض توفي 72 مارس5002انتهت قصة حياة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ والإمبراطور أحمد زكي ولكنهم سيظلوا فى ذاكرة الجمهور والعالم بفنهم وتاريخهم العظيم