الصيد الجائر في البيئة البحرية خطر يهدد التوازن البيئي والسياحة

«حنفي»: التغيرات البيئية الناجمة عن الصيد غير المنظم تخل بالتوازن البيئي.. و«الطيب»: لا بُد من فرض إجراءات صارمة لحماية الموارد الطبيعية

الاربعاء 26 فبراير 2025 | 06:24 مساءً
الصيد الجائر في البيئة البحرية
الصيد الجائر في البيئة البحرية
كتب : علا عوض

يُعد الصيد الجائر من أخطر التهديدات التي تواجه البيئة البحرية، حيث يؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي، ويخلّ بالتوازن البيئي للكائنات البحرية، مما يسبب تدهورًا واضحًا في النظام البيئي البحري.

 تنتج هذه الظاهرة عن ممارسات غير مستدامة تشمل الصيد بكميات تفوق قدرة الأسماك على التكاثر، واستخدام أساليب صيد مدمرة تؤثر على البيئة البحرية، مثل الشباك الكثيفة التي تلتقط أعدادًا كبيرة من الأسماك دون تمييز بين الأحجام أو الأنواع.

تحذيرات بيئية من كارثة وشيكة

في البحر الأحمر، يحذر خبراء البيئة البحرية وجمعيات حماية البيئة من تزايد مخاطر الصيد الجائر، حيث يؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي ويؤدي إلى اضطرابات في السلسلة الغذائية، مثل زيادة هجمات أسماك القرش على السائحين.

 ويرجع ذلك إلى انخفاض أعداد الأسماك التي تعتمد عليها القروش في غذائها، مما يدفعها إلى البحث عن مصادر بديلة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

 كيف يؤثر الصيد الجائر على الاقتصاد؟

يؤكد الدكتور محمود حنفي، أستاذ البيئة البحرية، أن أسماك القرش تُعد عامل جذب سياحي هام، ويجب الحفاظ على توازنها البيئي بدلًا من السماح بممارسات تؤثر سلبًا على السياحة. 

ويشير «حنفي»، إلى أن البحر الأحمر شهد ارتفاعًا في معدلات هجمات القرش بعد عام 2009، نتيجة للتغيرات البيئية الناجمة عن الصيد غير المنظم، مما يعكس التأثير العميق للصيد الجائر على المنظومة البيئية البحرية.

الشعاب المرجانية في خطر

من أبرز المخاطر الأخرى المرتبطة بالصيد الجائر هو التأثير السلبي على الشعاب المرجانية، حيث تعتمد العديد من الكائنات البحرية على هذه الشعاب كمأوى وغذاء.

 وتشير التقارير إلى أن بعض مراكب الصيد القادمة من مناطق أخرى، مثل السويس، تستخدم أساليب صيد مدمرة مثل "الجر" و"الشانشولا"، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية ويقلل من القيمة السياحية للمنطقة.

حلول مقترحة

وفي مواجهة هذه التحديات، دعت جمعية المحافظة على بيئة البحر الأحمر إلى وقف الصيد التجاري لمدة خمس سنوات لإعادة تأهيل الثروة السمكية ومنح النظام البيئي فرصة للتعافي، كما شدد خبراء المصايد على ضرورة الالتزام بالقوانين التي تحظر الصيد في مواسم التكاثر، حيث يؤدي تجاهل هذه القوانين إلى تهديد الكائنات البحرية بالانقراض.

تفعيل القوانين.. ضرورة لحماية البيئة البحرية

من جانبه، شدد حسن الطيب، رئيس جمعية حماية البيئة والإنقاذ البحري، على ضرورة فرض إجراءات صارمة لحماية الموارد الطبيعية، مؤكدًا أن القوانين الحالية تحظر تدمير الشعاب المرجانية أو الإضرار بالحياة البحرية، ولكن تفعيل هذه القوانين بصرامة هو الضمان الوحيد لاستدامة البيئة البحرية للأجيال القادمة.

حماية البحار مسؤولية الجميع

إن الصيد الجائر لا يهدد فقط المخزون السمكي، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد، والسياحة، والتوازن البيئي ككل، ولذلك، فإن الالتزام بممارسات الصيد المستدامة، وحماية المناطق البحرية، وفرض الرقابة على أنشطة الصيد العشوائي، يعدّ ضرورة ملحّة للحفاظ على النظام البيئي البحري واستدامته.

اقرأ أيضا