بديل رائع للأعلاف.. "الأزولا" تحتوي على 40% بروتين وتستمر مدي الحياة
ارتفعت مؤخرا أسعار الأعلاف في الأسواق نتيجة للأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد نظرا لتداعيات الأزمات الأخيرة التي يشهدها العالم، فكان لابد من البحث عن بديل لسد الاحتياجات الغذائية للثروة الحيوانية، فكان نبات الأزولا هو حل من ضمن الحلول، فهو نبات طحلبي صغير يعيش طافيا على أسطح المجاري المائية، من النباتات ذوات أشباه الجذور، ويحتوي الإيزولا على نسبة عالية من البروتين تصل إلى 40% من وزنها الجاف، ويتغذى عليها الحيوانات والدواجن والأسماك كعلف غني بالمواد والعناصر الغذائية.
صالحة لأي تربة
قال الأستاذ الدكتور رضا الشحات المتخصص في نبات الأزولا بمعهد بحوث الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية في تصريحات خاصة ل "بلدنا اليوم " أن زراعة الأزولا تصلح في أي تربة مع اختلاف الطريقة من التربة الرملية والتربة الطينية، في الرملية لابد من وضع "مشمع بلاستيك" داخل الحوض حتي لا تمتص التربة المياه بسهولة، وهناك التربة الطينية الخفيفة تعامل بنفس الطريقة، أما الطينية الثقيلة التي تحافظ على المياه ولا تمتصها بشكل سريع يمكن أن نستغني عن "فرش المشمع"، ويتم الزراعة بوضع طبقة طينية فوق المشمع حوالي 10 سنتيمتر تربة طينية ومثلها مياه، ونبدأ في تلقيح الإيزولا ونشرها على سطح المياه.
وذكر الشحات أنه يمكن زراعتها في كل الأماكن باستثناء الثلجية إلا باستخدام الصوب، ويمكن زراعتها في أي وقت، فالمناخ المناسب لها هو المعتدل كذلك يمكن زراعتها في المناخ الحار ولكن بإسلوب خاص، فهي أيضًا تتحمل الحر الشديد، وبالفعل يتم زراعتها في الصيف في أسوان.
وأكمل رضا الشحات أنه تم اكتشافها عالميا عام 1783 على يد عالم اسمه "لا مارك"، في جنوب شرق أسيا، لأن معظم السنة كانت تهطل أمطار فكانوا ينموها في مزارع الأرز، فهي عبارة عن نبات وفي نفس الوقت طحلب يمتص النيتروجين الموجود في الجو ويحوله لأمونيا وبالتالي يحوله لبروتين، وهو سريع النمو يتضاعف بشكل مستمر من 3 إلى 5 أيام لتضاعف.
وفيما يخص عدم زراعتها بشكل كبير في مصر قال رضا الشحات المتخصص في نبات الإيزولا بمعهد بحوث الأرض والمياه أنه كان هناك أبحاث بالفعل كلها كانت عن كيفية استخدام الإيزولا في الزراعة، ولكن الأعلاف كانت رخيصة السعر ما جعل الناس لا تفكر في استخدامها وزراعتها، بالرغم أن مركز البحوث بدأ في العشر سنوات الأخيرة واستخدامها في التغذية للقطاع الحيواني والداجني والأسماك، فهي مادة عضوية خالية من أي كيماويات، وبدأ مؤخراً أخذ الإيزولا كنوع من العلف الأخضر الذي يمكن استخدامه في في تغذية المواشي.
ونوه الشحات إلى أنه هناك إنتاج كبير جداً من النبات في حالة زراعته، فيمكن عمله في صوره حبيبات شبه علف وتصديره ده مثل البرسيم الحجازي بكبسها وإخراجها في صورة حبيبات تناسب الطيور وتناسب الحيوانات ما يحقق ثروة كبيرة جداً.
وأضاف أن هذا النبات دخل مصر في أواخر السبعينات وهو منتشر في السودان وجنوب شرق أسيا مثل الفلبين وفيتنام، وكان هناك وقتها باحثين مصريين فجلبوا عينة منه وقاموا بتنميتها وعمل تجارب عليها لزراعتها في المناخ المصري، وتمت بنجاح، وأنه عندما كان مسافر جلب أيضًا بعض السلالات الأخري، لكن الناجح حاليا سلالة واحدة تنتج طن في اليوم لكل فدان.
كبسولات غذائية
وأشار الشحات إلى أنه يمكن استخدامها في أمور غير الأعلاف مثل الزراعة العضوية، وتنقية المياه من الملوثات أو العناصر الثقيلة، وكذلك في التغذية للإنسان والحيوانات والطيور، وفي انتاج الطاقة بإضافتها في المخمرات الخاصة بالبايوجاز لتحسين خواصه، وكذلك استخدمها في انتاج البايوديزل لأنها تحتوي على نسبة زيوت تصل لـ5%، وتم عمل منها كبسولات مكملات غذائية، فهي سهلة الزراعة وانتاجها غزير .
ولفت إلى أن المهم في الإيزولا هي نسبة البروتين العالية التي تصل من 20% إلى 40% وهناك الخبراء المتخصصين في التغذية في بعض الأماكن يستخدموه في تغذية المواشي وتغذية الأغنام.
وقال الدكتور رضا الشحات أنه يأمل في تدشين مبادرة لزراعة الأزولا في كل منزل وعلى أسطح البيوت لأنها تقلل الاحتباس الحراري لامتصاصها كميات كبيرة من الكربون فهي تخفف من التلوث الجوي، ومن الناحية الجمالية فهي ذو منظر جميل، وفي البيئة الريفية نزرعها للاستفادة منها في تغذية الحيوانات والطيور والأسماك لما بها من بروتين عالي وفي ظل الحاجة لبدائل للأعلاف نتيجة أسعارها العالية.
منجم ذهب بدون أمراض
وذكر الشحات أنه من الناحية الصحية لا تحتوي الإيزولا على أي أمراض، لأنه تم عمل تحاليل لها وتبين أنها خالية من أي آثار جانبية، وأنه هناك بعض الدول تصنع منها غذاء للإنسان، مشيراً إلى أنه هناك مزارع كبيرة تعتمد في تربية الجاموس والبقر اللحمي على الإيزولا كغذاء أساسي، فهي سريعة الهضم.
واختتم الدكتور رضا الشحات حديثه فيما يخص تهجين نبات الإيزولا قائلاً: أن النبات يتكاثر بالجراثيم المكونة تحت الأوراق فإذا أخذنا تلك الجراثيم مع جراثيم من نباتات أخرى يمكن عمل التهجين اللازم، كذلك يمكن تهجين الإيزولا نفسها لتتغير سرعة تكاثرها لتصبح كل يومين بدلًا من 5 أيام، فهو يمتاز بسرعة نموه وانتاجه الغزير، ويطلق على الأزولا "منجم الذهب الأخضر" و"النبات السحري"، ومركز البحوث الزراعية في معهد بحوث الأراضي والبيئة، مازال يستخدمه في الزراعة وهناك بعض معاهد الانتاج والتغذية الحيوانية تعاونت مع مركز البحوث لزراعته وتوطينه في التغذية الحيوانية فهو معتمد في الأعلاف الخضراء.
توفير مساحات
قال الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة في تصريحات خاصة ل "بلدنا اليوم" أنه إذا توجهنا لزراعة الأزولا سنستطيع سد جزء كبير من احتياجات الأزمة التي يشهدها قطاع الإنتاج الحيواني والداجني والأسماك في الأعلاف وعجز مزمن هذه الفترة وهذا ينعكس على كمية الانتاج من الحوم والألبان والدواجن، ففي الشتاء نحاول سد هذا العجز بالبرسيم وفي الصيف بالذرة.
وذكر صيام أنه بزراعة هذا النبات أو الطحلب قد يوفر لنا مساحات كبيرة من المنزرعة برسيم خاصة أن انتاجه أضعاف انتاج البرسيم وأيضًا من الناحية الغذائية فهو أغني بالبروتين، ويمكننا استخدام تلك المساحات في زراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي.
نشر الوعي
وأضاف صيام أن مصر تستورد حوالي 10 مليون طن ذرة صفراء من أجل القطاع الداجني، فعند وجود بديل لتلك الأعلاف وهو المتمثل في الأزولا، يوفر لنا العملة الصعبة المنصرفة في الاستيراد، وكذلك الفول الصويا، ونجد الدولة مؤخرا بدأت في التعاقد مع الفلاحين في المحاصيل الاستراتيجية والتي منها ما يستخدم في الأعلاف لتنمية المخزون الاستراتيجي.
واختتم صيام حديثه قائلاً أنه في حالة نشرنا الوعي الكافي بالنسبة لهذا النبات بين الجمهور وعملنا على تنمية فكرة زراعته في أحواض بالمنازل للذين لا يمتلكون أراضي زراعية ولكن لديهم طيور أو ماشية، فيستطيع أن يصل لدرجة كبيرة من الاكتفاء بها ويوفر الأموال التي كانت تنفق على شراء الأعلاف.