المال والتحالفات يرسمان الخريطة السياسية بمصر فى 2018

الاربعاء 20 يونية 2018 | 08:12 مساءً
كتب : مصطفى الخطيب_سارة محمود

«مستقبل وطن» ينضم مع 3 أحزاب وشخصيات عامة وسياسية

«المصريين الأحرار» يحاول العودة من جديد للمشهد السياسى

«الوفد» يشكل ائتلافا برلمانيا جديدا.. و«المحافظين» على دربه

«حماة الوطن»: حالة من الضبابية تسيطر على الساحة.. وانتظرونا الفترة المقبلة

عبد الوهاب: لا يوجد حراك الآن.. وتحويل الصفة يؤدى لإسقاط العضوية

 

شهدت الأحزاب السياسية فى الآونة الأخير حالة من عدم الاستقرار، حيث استشرت الاستقالات ببعض الأحزاب، وخاصةً «مستقبل وطن»، إلى جانب بعض الاندماجات والتحالفات والائتلافات التى تحدث، بينها إعلان الأخير تشكيل ائتلاف برلمانى تحت القبة، وهو ذات الأمر الذى أعلن "الوفد" دراسته؛ ما يوحى بتغيير قادم فى الحياة الحزبية والسياسية بمصر بشكل كبير.

 

ويسعى كذلك حزب المصريين الأحرار إلى تشكيل ائتلاف حزبى مع أحزاب أخرى، رغبة فى القيام من كبوته خلال أسرع وقت، بعد موجة الاستقالات التي شهدها مؤخرًا.

 

فيما بدأت الخريطة الحزبية الجديدة -التى تسعى بعض القوى السياسية والحزبية منذ شهور لتشكيلها دعما وتنمية للحياة السياسية والحزبية- فى التبلور والظهور إلى العلن خلال الأيام القليلة الماضية.

 

وفى هذا التقرير نرصد خريطة الحياة الحزبية فى مصر بعد التغيرات التى طرأت عليها، وفيه الإجابة عن سؤال، هل اكتملت الخريطة السياسية بالفعل؟ أم أنها فى طور التشكيل؟.

 

اندماجات بين «المؤتمر» و«الحركة الوطنية»

قال الدكتور محمد منظور، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، ورئيس حملة كلنا معاك من أجل مصر، إن الحزب الآن يقود مشاورات إيجابية مع حزب المؤتمر برئاسة الربان عمر صميدة، مؤكدًا أنها والاجتماعات التى تنعقد بشأنها ستنتهى قريبًا بالدمج، وخاصةً أنهما يتفقان معا فى الرؤى والأهداف، موضحًا أنهم تواصلوا أيضًا مع حزب الحركة الوطنية لذات الغرض.

وأوضح منظور أن الحزب ضم 24 نائبًا من «المصريين الأحرار» رسميا، وهناك 100 نائب مستقلين، سينضمون إلى الهيئة البرلمانية له فى مجلس النواب، خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن تلك الإجراءات تأتى فى إطار توسيع قاعدة الحزب بعد اندماجه مع حملة "كلنا معاك من أجل مصر" وضم شخصيات سياسية وعامة فى المرحلة القادمة.

 

الوفد: لن نندمج مع أى أحزاب أخرى

 

عبد العزيز النحاس، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أكد أن بيت الأمة لن يندمج مع أحزاب أخرى، لأنه الأقدم والأعرق فى مصر، وهو رائد الحركة الوطنية ويستطيع أن يستوعب كل الاتجاهات الفكرية والسياسية، وبالتالى إذا أراد أى حزب سياسى أن يندمج معه، فالباب مفتوح للجميع.

واشار إلى أن الوفد لا يذهب للآخرين، وهذا واقع، منوهًا بأن الاندماج الحقيقى يكون لأحزاب كبيرة لها مقاعد فى البرلمان، تكون بمثابة "أم" بالنسبة للأحزاب التى لا يوجد لها ممثلون فى البرلمان، وتريد أن تدخل تحت عباءته، وهذا لا يطلق عليه اندماج لأنه فى الحقيقة أغلب هذه الأحزاب لا يوجد بها إلا بعض الأشخاص فقط لا غير، دون أن يكون لها قاعدة على الأرض، مؤكدا أن بيت الأمة يفتح أبوابه للجميع، ولكن مسمى الاندماج هو مسمى خاطئ.

 

تشكيل ائتلاف برلماني

 

وأوضح «النحاس» أن الحزب يدرس تشكيل ائتلاف برلمانى ولكن ليس مطروحًا على الساحة السياسية، لأنه يُطرح بعد الانتخابات البرلمانية، كون الهدف من الائتلاف البرلمانى هو تشكيل الحكومة، والساحة السياسية الآن لا يوجد بها انتخابات برلمانية والحكومة مُشكلة بالفعل.

 

وأضاف عضو الهيئة العليا للحزب أن الحديث الدائر عن الخريطة السياسية هو محض اجتهادات من البعض، الهدف منها أن توجد حياة حزبية وسياسية حقيقية فى مصر وهذا للمستقبل، ونتيجة للأحداث التى واكبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وعدم وجود حياة سياسية؛ مما استدعى الرئيس السيسى أن يطلق مبادرة لدمج الأحزاب فى مصر.

 

كما استدعى القوى السياسية والحزبية أن تكون هناك اجتهادات لكى نصل خلال المرحلة القادمة إلى مفهوم الحياة الحزبية والسياسية فى مصر بشكل عام، وهذا يحتاج إلى إرادة الدولة والأحزاب، لتحقيق الهدف المرجو منه.

 

الصورة لن تكتمل

النائبة هالة أبو السعد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، قالت إن الخريطة السياسة الموجودة الآن والتى بدأ تشكيلها، سيكون بها تغييرات فى الأيام القادمة، ولن تكتمل، وستستمر فى مرحلة التشكيل لعام 2020، وهذا أمر طبيعى للمناخ الحالى.

 

وأكدت أن المرحلة التى مرت بها مصر خلال السنوات الماضية والثورات التى عاشتها البلاد والتغيرات فى المجتمع بشكل كامل، كل هذا يؤثر على الحياة السياسية والحزبية، لافتًا إلى أن مصر أنجزت بشكل كبير فى تشكيل الحياة السياسية، وأن مصر خلال العامين القادمين ستكون قد شكلت الخريطة السياسية بشكل كامل وقوى، وهذه المدة ضمن عمر الوطن لتشكيل حياة حزبية وسياسية هى فترة قصيرة جدًا.

 

إرساء قواعد حزبية

 

وأوضحت «أبو السعد» أن ما يحدث الآن هو إرساء للقواعد الأساسية للحياة الحزبية، مشيرة إلى أن الفترة القادمة ستشهد وجود أربعة أحزاب قوية على الساحة، منها حزب الوفد الذى سيستقطب عدة أحزاب ناشئة لتكوين تحالف قوى، كما سيكون هناك اندماجات حزبية وائتلافات برلمانية.

 

وتابعت أن الائتلافات البرلمانية الكثيرة ستؤثر على الحياة النيابية، ويجب ألا يكون هناك أكثر من 3 منها داخل البرلمان، حيث ستكون موازية لائتلاف دعم مصر فى الأيام القادمة.

 

خطى ثابتة

 

وأكدت «أبو السعد» أن حزب المحافظين يعمل بخطى ثابتة فى الوقت الحالى ويستقطب عددا من القيادات والشخصيات العامة لبناء قواعد بشكل قوى، بالإضافة إلى امتلاكه كوادر على الساحة السياسية والحزبية، موضحةً أنه لا يفكر فى الاندماج مع أى أحزاب أخرى.

 

فيما أوضح ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل، أن ما قام به "مستقبل وطن" لا يمكن تصنيفه بأنه اندماج بين أحزاب سياسية، لأنه اندمج مع جمعية لا يجوز لها الاشتغال بالسياسة، أى فى حقيقة الأمر انضم إليه عدد من الأعضاء الجدد.

 

مخالفة للدستور

 

وأكد أن حزب مستقبل وطن يسعى لضم أعضاء من مجلس النواب المنتمين للأحزاب، لعضويته، ليكون أكبر هيئة برلمانية، وهذا الضم مخالف للدستور الذى يلزم المجلس بأغلبية الثلثين بإسقاط عضوية النائب الذى يغير انتماءه الحزبى الذى انتخب على أساسه، وبالتالى حزب مستقبل وطن خالف الدستور لكى يحقق طموحاته، وهو ما يعرضه للبطلان.

 

وتابع أن حزب مستقبل الوطن سيكون له الأغلبية فى مجلس النواب، بديلاً لائتلاف دعم مصر، إذا تجاهل رئيس مجلس النواب النص الدستورى الذى يوجب إسقاط عضوية النائب الذى يغير انتماءه الحزبى.

 

وأضاف الشهابى أن حزب الجيل يرحب بفكرة الاندماج، بل هو أول الأحزاب التى طالبت بها ولكن شريطة حوار فكرى عميق بين القيادات الحزبية ينتج عنه برنامج سياسى ولائحة تنظيمية جديدة ينطلق الحزب الجديد الذى تندمج تحته الأحزاب التى شاركت فى إعداد برنامجه السياسى ولائحته التنظيمية.

 

لن نندمج مع الوفد

 

وأوضح النائب أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، أن من حق أى حزب أن ينضم للأحزاب الأخرى، مؤكدًا أن الحزب سيندمج مع "الغد"، كما أنه من المستحيل أن ينضم لـ"الوفد"، لأنه من أعرق الأحزاب، كما أن المصريين الأحرار يعتبر "الرقم الأول" على الساحة السياسية وبداخل جدران البرلمان.       

            

وأشار إلى أن رحيل الدكتور عصام خليل من الحزب، وعودة المهندس نجيب ساويرس مرة أخرى، ليس له أى مجال من الصحة، مختتما بأن هناك جهودا تبذل لتوثيق التحالفات السياسية وليدة البرلمان، ومن حق الأحزاب السياسية أن تكون ائتلافات جديدة لتنافس الموجودة على الساحة.

 

وقال نصر القفاص، الأمين العام لحزب المصريين الأحرار سابقًا، إن ما يحدث فى حزب المصريين الأحرار غير متوقع نهائيًا وأصاب الجميع بدهشة، خاصةً أنه كان الأول فى مصر.

 

عصام خليل المستفيد الوحيد من هدم الحزب

 

وأكد «القفاص» أن الدكتور عصام خليل، هو المستفيد الوحيد من هدم المصريين الأحرار، والدليل على ذلك أنه بعد غياب الحياة السياسية على الساحة لمدة 35 عامًا وعودتها الآن فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، لم يتقدم بقيادة واحدة فقط على أرض الواقع، كما أن ما يفعله داخل الحزب ما هو إلا لتحقيق المصالح الشخصية فقط، ملمحًا إلى احتمال عقد صفقه يتم تجهيزها الآن لهدم الحزب وإعادته مرة أخرى إلى ساويرس ولكن فى ثوبه الجديد، بدون الرموز التى برزت فى الآونة الأخيرة.

 

وأشار إلى أن بيت الأمة سيحصل على رقم خلال الفترة المقبلة ليس بالكثير بالإضافة إلى ذلك التجمع، وستكون له قدرات أكبر من الحالية، وهو ما ينطبق أيضًا على حزب مستقبل وطن الذى سيتم تدعيمه وكذلك ائتلاف دعم مصر، كما أن باقى الأحزاب السياسية والتى تصل إلى 104 ستختفى تمامًا من الساحة.

 

مشهد سياسي غير واضح

 

يرى اللواء محمد الغباشى، مساعد رئيس حزب حماة الوطن، أن هناك حالة من الضبابية وعدم الوضوح فى المشهد السياسى بشكل عام، خاصةً بعد دمج حزب مستقبل وطن وجمعية كلنا معاك من أجل مصر، وهناك أسئلة كثيرة يجب توضيحها، وأيضا اجتماعى الوفد مع الأحزاب، وما الغرض منه، لا سيما أنه يجمع أكثر من تيار فى نفس الوقت.

 

وأضاف أن هناك أسئلة مطروحة فيما يخص حزب المصريين الأحرار والاستقالات الجماعية التى حدثت به، فنحن أمام مشهد سياسى غير واضح بالمرة، ونحتاج أن نظهر النوايا الحقيقية فى الثلاثة مشاهد حتى نستطيع أن نبدأ حياة سياسية وحزبية قوية، لأنه من الصعب جدًا أن نحكم على التحركات السياسية الموجودة على أرض الواقع فى الثلاث اتجاهات.

 

إثراء العمل السياسى

 

وأكد «الغباشى» أن الأيام المقبلة ستكشف عن بعض الأخبار الجيدة عن حزب حماة الوطن، لمستقبل العمل السياسى الحزبى، حيث إنه بصدد إعداد جيد لخطة لإثرائه، وسيعلن عنها فى وقت قريب جدًا.

 

الخريطة السياسية تتشكل

 

الدكتور أيمن عبد الوهاب، الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قال إن الخريطة السياسية بدأت تتشكل، ولكنها لم تكتمل حتى الآن، لأنه يوجد حراك سياسى بمحاولة دمج بعض الأحزاب مع مجموعة من الحركات، مثلما حدث مع حزب مستقبل وطن وحملة كلنا معاك من أجل مصر.

 

وأضاف أن هذا المشهد لم يكتمل نتيجة عدة عوامل، أهمها وجود عائق قانونى لتحويل الصفة الحزبية من حزب إلى آخر، والتى تؤدى لإسقاط العضوية.

 

أما العامل الثانى فيتمثل فى عدم التوافق على الشكل النهائى للأحزاب، فى ظل الحديث عن وجود ثلاثة أحزاب كبيرة منها الوفد ومستقبل وطن، وإذا ما توفرت الإمكانية لوجود أربعة كيانات حزبية قوية على الساحة.

 

التوافق الحزبي

 

وأوضح «عبد الوهاب» أن ما يحدث الآن هو أقرب إلى فكرة المنابر وليس فكرة أحزاب حقيقية لأن النقطة الأهم فى فكرة الدمج هو التوافق على برنامج حزبى ورؤى وأهداف واضحة تميز كل حزب عن الآخر، لأنه إذا تم تشكيل ثلاثة أحزاب كبرى بنفس الأفكار الحالية؛ فلن نكون قدمنا أى جديد للحياة الحزبية والحياة السياسية، إلا أننا قمنا بتقليص عدد الأحزاب فقط، وبالتالى يجب أن يكون هناك تباين بين الأحزاب لأنه يساعد على تنشيط الحياة الحزبية، وأن يكون لها قبول لدى المواطن البسيط حتى ينضم إليها ويكون جزءا من الحرك السياسى الحزبي.

 

وأكد المحلل السياسى أن ما يتحرك على الساحة الآن هى الأحزاب الليبرالية فقط، مشيرًا إلى أن اليسارية منها "محلك سر" ويجب عليها أن تندمج فى حزب واحد وتكون لها رؤية وأهداف محددة، ولكن هذا من الصعب وقوعه بسبب الصراعات الموجودة داخل هذا التيار والصراع عن المناصب والاختلاف فى الرؤى، وهذا غير موجود فى التيار اليسارى، وللأسف الكثير من القيادات الحزبية تتحرك ولكن بمنطلق شخصى فقط.

 

حالة من الارتباك

 

وتابع أن هناك حالة من الارتباك فى الحياة الحزبية بشكل عام فى ظل وجود ائتلافات حزبية وبرلمانية واندماجات بين الأحزاب، فالصورة لم تتضح حتى الآن وسط حالة من الغموض التى تسيطر على المشهد.

 

الاندماجات لن تنجح

 

فيما يقول الدكتور عبد الغفار شكر، الخبير السياسى، إن المشهد الحزبى والخريطة السياسية لم تكتمل حتى الآن، مؤكدًا أن الاندماجات والتحالفات السياسية التى تحدث حاليا بهذه الصورة لن تنجح؛ بسبب غياب الوضوح والشفافية، لأن المشهد غامض حتى تلك اللحظة.

وأوضح «شكر» أن الاندماجات لن تحدث إلا بوجود أحزاب حقيقية متقاربة فى الرؤى والفكر وليس اندماجا بتوجه، مشيرًا إلى أن اندماج الأحزاب حتى تكون كيانات لها قاعدة شعبية وتعبر عن مواقف سياسية واضحة تعبر عن مواقف سياسية واضحة بما يصب فى مصلحة البلاد، حتى يتم تداول السلطة بشكل سليم، وأن الأفضل أن يكون هناك مناخ يسمح للأحزاب بالحركة والنشاط، فعندما يكون هناك نشاط لها يتم دمج المتقاربة طوعًا، وهذا يحدث فى كل دول العالم عندما يتم الانتقال إلى نظام ديمقراطى ومن خلال الممارسة بعضها يتلاشى، والبعض الآخر يندمج.

 

ولفت إلى أن هذا المشهد لا يحدث بين يوم وليلة وإنما فى 10 سنوات، حتى تكون هناك تعددية حزبية قوية وتكون منافسة انتخابية حقيقية فيحدث تداول لسلطة بين حزبين أو ثلاثة وهذا يحقق استقرار للمجتمع.

 

وتابع أن التحالفات الحزبية والبرلمانية التى تحدث الآن لن تستمر وغير قابلة للحياة ويجب أن نخلق البيئة التى تسمح بالحرية بالممارسة السياسية التى تسمح بعمل تحالفات حزبية.

 

المشهد السياسي لم يتبلور حتى الآن

 

واختتم الخبير السياسى، قائلًا إن التيار اليسارى غير موجود فى الخريطة السياسية، لأنه منقسم بداخله وغير مؤهل للاندماج، لأن الأفكار التى تتبناها الأحزاب اليسارية غير متقاربة مع بعضها البعض وأمامها وقت حتى تستطيع الاندماج مع بعضها البعض، موضحًا أنه من الممكن أن تندمج أحزاب يسارية مع أحزاب ليبرالية، مثل حزب التجمع من الممكن أن يتحالف مع حزب الوفد فى الأيام المقبلة، ولا يمكن القطع إذا ما كان ذلك تحالفا حزبيا أم تحالفا برلمانيا لأن المشهد حتى الآن غامض ولن يتبلور إلا بعد نهاية 2018.

اقرأ أيضا