وليد الغمرى يكتب وطن يبحث عن الشرف

الاربعاء 27 ديسمبر 2017 | 06:45 مساءً
بلدنا اليوم

هل ضاع فى هذه الأمة الشرف؟! لا وربى لم ولن يضيع.. ولكننا أصبحنا فى حاجة إلى جزىء من شرف النبوة.. جزىء من همم وعزم الأنبياء.. فباتت قلوبنا تبحث عن أولى العزم فينا.. عن هؤلاء الذين يحملون مشاعل النور فنهتدى بهم إلى دروبنا الغائبة.. ثم نمضى إلى حيث شاء الله لنا من أقدار.. كتبت علينا ونعرفها ونعيها.. ولكن بقى فى جوف الظلمة شىء ما يبحث عن قبس من ضوء النبوة. أعلم علم اليقين أن زمن الأنبياء انتهى.. وأن النبى الخاتم أتم رسالته وبلغ أمانته.. ثم قضى إلى الله ورحل.. ورحل من قبله كل من أدوا الأمانة من أنبياء الله فى رسالاتهم.. ثم بقيت فينا الرسالة.. وبقى فينا شىء من نور السماء.. يحمله فى بلادنا حراس.. لم يضلوا طريقهم يوما.. وما اهتدوا إلا لما اهتدى له السابقون الأوائل.. هم من اختصهم الله بفيض نوره.. وهم عباده الصالحون.. منهم الخضر عليه السلام.. ومنهم ألف صالح له من قلوبنا وأرواحنا أزكى السلام.. ورغم ذلك مات السلام.. وانتحرت الخطى فى شوارع الناس.. وألمت بنا نوائب الأزمنة.. وضاقت بنا الصدور.. فعمَّ البلاء فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس.. وبقى شىء فى أنفسنا جميعا يبحث عن الخلاص.. أو لنقل يبحث عن نبى. فهل انتحر ذلك الشرف الذى تركه الأنبياء فينا؟!.. هل صرنا عبيد آخر الزمان؟!.. وهل نزع من القلوب الخير؟!.. أم أن وعده كان حقا -وأكيد كان حقا- أن الخير فينا إلى قيام الساعة.. من أجل هذا الوعد تحاول هذه السطور البحث.. عن قلوب تحمل شيئا من شرف النبوة.. قلوب لا يعنينا لها اسم أو وسم أو نسب أو حتى مكان.. فهى قلوب منها المستتر الذين نعرفهم بسيماهم.. وتهتدى لهم القلوب حول ضريح الحسين أو فى مقام السيدة أو حتى فى رحاب الأديرة العتيقة.. حيث تلك الأفئدة التى تهوى "الوصل" من السماء.. أفئدة تبحث عن الترقى.. تبحث عن شىء من الخلاص فى عالم بات رغم كل النور تملأه الظلمة.. ورغم كل العلم.. يجتاح القلوب ران الجاهلية الأولى.. فليس الدكتور مجدى يعقوب فى خواطرنا غير نبى من أنبياء طب القلوب.. وليس الإمام الشعراوى غير نبى من أنبياء الكتاب.. وليس الدكتور مصطفى محمود غير نبى من أنبياء العلم.. وليس جمال عبد الناصر غير نبى من أنبياء الوحدة.. وليس طلعت حرب غير نبى من أنبياء البناء.. وعلى هذا المنوال فرحلة البحث عن باقى الشرف من رسائل الأنبياء.. سوف تقودنا إلى عشرات الأسماء، ترك كل منهم لنا فى قلوبنا شيئا من نور الرسالة التى يحملها.. ولكن هيهات فقد امتلأت شوارعنا بألف مسيلمة كذاب.. وطابور من الدجالين والنخاسين ومدعى النبوة.. فتوارى الشرفاء منا ورفعوا راية "لا يضيركم أن اهتديتم إن ضلت الدنيا من حولكم.. وصار القابض فينا على شرفه كالقابض على جمرة من النار.. وأحسب يقينا أن النار فينا صارت تأكل كل شىء حتى القلوب العاجزة!!". هى رحلة لا بد أن نخوضها بأفئدة الباحثين عن الحقيقة.. عسى أن ترحمنا السماء.. فتقذف فى القلوب التائهة شيئا من عبق النبوة الغائب عن حياتنا.. شيئا من الشرف الضائع فى السياسة والتعليم والصحة والتجارة والصناعة.. ربما كان فى هذا الشرف الذى نرجوه ذلك الخلاص الذى طالما انتظرناه فى شخص.. وبات الواقع المرير يكتب لنا كل يوم عباراته القاتلة.. بأن لا ننتظر أحدا.. فإن أحدا لن يأتى.. فقد مضى يا سادة عصر الأنبياء.. ولكنهم تركوا فينا ما إن تمسكنا به لن نضل عن النور أبدا. ودعونى أصارحكم أنى أكتب تلك السطور.. بضمير يملأه الوجع على حال أمة تائهة.. ووطن يبحث عن أقل مفردات الحياة.. فطالما حملت سطورى إليكم صيبا أرجوه أن يكون نافعا.. طالما حملت تلك الحروف صرخات عايشتها وما زالت تحيا فى شوارعنا.. تلك الشوارع المنسية.. فلا أدرى ما الذى يدفعنى دوما وقهرا لأن أسير فى تلك الشوارع المهملة.. ربما كنت أبحث وسط فقر الشوارع وأنين العاجزين.. عن الشرف الغائب فى منصات النخب المزيفة التى تقودنا.. تلك النخب التى صنعت خصيصا كى تظل الأمة تائهة.. وحين يأتى الطوفان لا يجد القوم من يحميهم أو من ينير لهم الطريق.. هى قاعدة أزلية وباقية.. أن يقودنا شرارنا.. فإذا ما جاء الطوفان لا يجد الناس سفنا للنور تحملهم وسط بحور الظلمة.. لا يجدون من يمد لهم الأيادى وسط الغرق.. فحين تسيرون يا سادة فى شوارعنا المهملة.. أرجوكم وأستحلفكم بكل ما هو غال ومقدس فى حياتكم.. أن تبحثوا وسط الجوعى ووسط الضياع عن معانى الشرف.. فهناك لا يملك الناس رفاهية الزيف.. ولا يملكون ثمن الأقنعة.. الكل يبدو على حقيقته.. الكل يتنافس فقط من أجل الحياة.. من أجل البقاء.. هناك حيث يتلو الناس آيات القرآن والإنجيل بمنتهى الشرف.

اقرأ أيضا